جيل الطفولة... أطفالٌ تملأ براءتهم القلوب، وتشرق بقدومهم الوجوه. لا يحملون هموم الحياة، ولا تثقل كواهلهم المسؤوليات. زارتهم المسؤولية، وعلّقت على أعناقهم قلائد المهام بعد أن شرحت لهم قيمة العمل وأثره في بناء الشخصية، فامتلأت نفوسهم بالثقة، وتسابقوا بسعادة إلى إنجاز ما أُوكل إليهم. وما إن انتهوا حتى عادوا يطلبون مهام جديدة، فأعطتهم المزيد، حتى أصبحت المسؤولية عادةً محببة لديهم. لكن الكسل تسلل إليهم، فأخذ يحمّل بعضهم قلائد أثقل من قدرتهم على حملها، فدبّ الخوف في نفوسهم، وألقوا قلائد المسؤولية على الأرض، وتركوا الإنجاز يبكي على أطلال ما كان ينتظر تحقيقه.
أما جيل الشباب، فهو جيل واعٍ يمتلك القوة الجسدية والطاقة التي تؤهله للقيام بالكثير من المهام التي تثري سجل الإنجاز، كما يمكن الاستفادة من خبراته وقدراته في خدمة المجتمع وتقديم الأفضل. وحين جاءت المسؤولية لتوزيع قلائدها، تقبّلها بعضهم على مضض، فأنجزوا أعمالهم بفتور، وكانت النتيجة مخيبة للآمال، باستثناء قلة أدركت قيمة المسؤولية وأحسنت أداءها. فقد تسلل الكسل إلى عقول الكثيرين، واستقر في نفوسهم، فكأنهم صعدوا الجبل ثم عادوا أدراجهم قبل بلوغ القمة، بينما مضى القليل ممن تجاهلوا همسات الكسل حتى حققوا النجاح.
والمسؤولية، حين تُغرس في نفوس الأطفال بمهام تناسب أعمارهم وإمكاناتهم، وتنمو معهم خطوةً بعد أخرى.. تصنع شبابًا قادرين على تحمل الأمانة والاعتماد عليهم في بناء المجتمع.
وإن تعلّم المسؤولية منذ الصغر يغرس في الإنسان حب العمل، ويؤسس لجيلٍ قادر على تحمل مسؤولياته بثقة واقتدار.



