فإذا كانت الرسالة عادية عاد إلى هدوئه، أما إذا كانت بطاقة دعوة مزينة بعبارة «يسرنا دعوتكم»، فإنه يدرك أن مرحلة جديدة من الاستعدادات قد بدأت. وسرعان ما تتحول الأحاديث داخل المنزل إلى نقاشات حول الفساتين والشنط والأحذية والإكسسوارات ومتطلبات المناسبة.
المفارقة أن الأب غالباً ما يتساءل ببراءة: أليست هناك ملابس مناسبة بالفعل؟ لكن الإجابة المعتادة تأتي سريعاً: «كلهم شافوني فيها». وهي عبارة تختصر جانباً من ثقافة اجتماعية تدفع أحياناً إلى استبدال أشياء لا تزال صالحة للاستعمال لمجرد الخوف من تكرار الظهور بها في مناسبة أخرى.
ولا تقف المسألة عند حدود الشراء، بل قد تمتد أحياناً إلى السفر بحثاً عن خيارات يقال إنها أقل تكلفة أو أكثر تميزاً. وهنا يجد الأب نفسه أمام معادلة يصعب عليه فهمها؛ فكيف تصبح رحلة كاملة بما تتضمنه من تذاكر وإقامة ومصاريف أقل كلفة من التسوق المحلي؟ لكنه يكتشف في النهاية أن بعض القرارات لا تُقاس دائماً بالحسابات المالية وحدها.
ومع اقتراب المناسبة، تبدأ الاستعدادات المعتادة، وتتكدس الملابس والأكياس في أرجاء المنزل، بينما يعيش الأب حالة من التأمل الصامت وهو يراقب حجم الإنفاق المتزايد على مناسبة قد لا تتجاوز ساعات قليلة.
المشكلة ليست في الفرح ولا في التجمل، فذلك حق مشروع لكل امرأة وفتاة، بل في المبالغة التي قد تجعل المظهر يتقدم أحياناً على أولويات أخرى للأسرة. فكثير من الآباء يعملون ويدخرون لأشهر طويلة أملاً في توفير رحلة عائلية جميلة أو تحقيق هدف تنتظره الأسرة، ثم يجدون جزءاً كبيراً من تلك المدخرات يذهب إلى مصروفات مرتبطة بمناسبة عابرة.
ختاماً: ومع تزاحم مناسبات الصيف، قد يجد بعض الآباء أنفسهم بين الرغبة في إسعاد أسرهم والمحافظة على استقرار ميزانياتهم. ومن هنا تبقى قيمة الاعتدال هي الخيار الأجمل، لأن الذكريات السعيدة لا تصنعها الملابس وحدها، بل تصنعها أيضاً الطمأنينة والاستقرار والتفاهم داخل الأسرة.. فرفقاً بالآباء، فبعضهم لا يشتكي، لكنه يحمل على عاتقه مسؤوليات لا يعلم حجمها إلا من يعيشها.
[email protected]


