ورغم جمال هذه المظاهر وما تحمله من معانٍ إيجابية، إلا أن مراقبين وتربويين يرون أن بعض أشكال الاحتفال المبالغ فيها قد تترك آثاراً نفسية غير مقصودة على فئات من الطلاب، خصوصاً الأيتام ومن فقدوا أحد والديهم أو كليهما، وكذلك الطلاب الذين تحول ظروف أسرهم المادية أو العملية دون حضور ذويهم لمشاركتهم هذه المناسبة.
ويؤكد مختصون أن الطفل اليتيم قد يعيش لحظات مؤلمة عندما يشاهد زملاءه يتلقون التهاني والأحضان والهدايا من آبائهم وأمهاتهم أمام الجميع، في حين يستحضر غياب شخص كان يتمنى وجوده إلى جانبه في هذه المناسبة السعيدة. وقد تتضاعف هذه المشاعر عندما تتحول الاحتفالات إلى استعراضات واسعة يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما أن هذه الظاهرة قد تخلق نوعاً من المقارنات الاجتماعية بين الطلاب، حيث يشعر بعضهم بأن قيمة النجاح أصبحت مرتبطة بحجم الاحتفال أو قيمة الهدايا، بدلاً من أن تكون مرتبطة بالاجتهاد والتحصيل العلمي والإنجاز الشخصي.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن من حق الأسر التعبير عن فرحتها بأبنائها بالطريقة التي تراها مناسبة، شريطة أن يتم ذلك في إطار من الاعتدال ومراعاة مشاعر الآخرين، خاصة أن المدرسة بيئة تربوية تضم طلاباً من ظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة.
والحل يكمن في تعزيز ثقافة التوازن، وتشجيع المدارس على تنظيم احتفالات جماعية داخل أسوارها، بما يضمن مشاركة جميع الطلاب في أجواء الفرح والتقدير دون تمييز أو إحراج.
ويبقى النجاح مناسبة تستحق الاحتفاء، لكن الأجمل أن تتحول هذه الفرحة إلى رسالة إنسانية راقية تراعي مشاعر الجميع، وتؤكد أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بحجم المظاهر، بل بقيمة الجهد الذي بذله الطالب للوصول إلى هذه اللحظة.
[email protected]



