مساهمة إيجابية
ما يلفت الانتباه في التقرير هو حجم المساهمة التي حققتها قطاعات البرنامج في الاقتصاد الوطني؛ إذ بلغت مساهمة أنشطة الطاقة والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية نحو 1,045 مليار ريال في الناتج المحلي غير النفطي خلال عام 2025، مقارنة بـ996 مليار ريال في عام 2024. وهذا النمو لا يمثل مجرد زيادة رقمية، بل يعكس اتساع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي وتعاظم دور القطاعات غير النفطية في صناعة القيمة المضافة.
والأكثر أهمية أن هذه القطاعات أصبحت تمثل 39% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة، وهي نسبة تعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه المنظومة الاقتصادية المرتبطة ببرنامج “ندلب” في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي. فعندما تقترب أربعة قطاعات مترابطة من تشكيل نسبة قوية من الاقتصاد غير النفطي، فإننا نتحدث عن تحول هيكلي حقيقي، وليس مجرد نمو مؤقت.
كما أن وصول مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 55% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية على نجاح برامج رؤية المملكة 2030 في إعادة صياغة التوازنات الاقتصادية، وتعزيز مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط. وهذه النسبة تحمل دلالة إستراتيجية مفادها أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر قدرة على توليد النمو من قطاعات متنوعة، وأكثر استعدادًا للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تكامل مدروس
ما يميز تجربة «ندلب» هو أن النجاح لم يكن نتيجة أداء قطاع منفرد، بل ثمرة تكامل مدروس بين الطاقة والصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية. فكل قطاع يدعم الآخر، ويعزز تنافسيته، ويخلق فرصًا استثمارية جديدة، وهو ما يفسر اختيار عنوان التقرير «أثر التكامل». فالتكامل هنا ليس هدفًا بحد ذاته، وإنما وسيلة لتعظيم الأثر الاقتصادي، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحفيز الاستثمار، وزيادة الصادرات غير النفطية.
إن قراءة هذه الأرقام تؤكد أن المملكة تمضي بثبات نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، وأن برامج الرؤية لم تعد مجرد خطط مستقبلية، بل أصبحت نتائج ملموسة يمكن قياسها ومتابعتها. وعندما تتحول النجاحات إلى أرقام ونمو هائل في الاقتصاد غير النفطي، فإن ذلك يعني أن رحلة التحول الاقتصادي السعودي تسير في الاتجاه الصحيح، وأن المستقبل يُبنى اليوم بلغة الإنجاز والأثر.
[email protected]



