وفي خضم هذا الزحام من الآراء، يُنسى الأهم: رغبة الفرد نفسه، وإمكاناته، وفهمه لذاته، وأين يرى نفسه في المستقبل. والحقيقة أن هذا السؤال: أين ترى نفسك؟ وما هي رغبتك؟ هو أصعب سؤال يمكن أن يواجهه الطالب في هذه المرحلة. بل إنه أول سؤال يجعله يشعر بأنه أصبح شخصًا مسؤولًا عن حياته.
كما أن طبيعة سوق العمل تشهد تغيرات متسارعة، وظهور تخصصات جديدة لم تكن معروفة قبل سنوات قليلة، مما يجعل الاعتماد على الميول الشخصية والقدرات الفردية أمرًا مهمًا إلى جانب الاطلاع على الفرص المستقبلية ومتطلبات التنمية واحتياجات المجتمع.
ولهذا، يبقى اختيار التخصص مصدر حيرة دائمة للطالب في هذه المرحلة الحساسة من حياته. ومن المهم أن يحظى بالتوجيه السليم والمشورة الموضوعية التي تساعده على اتخاذ قراره عن قناعة وفهم، بعيدًا عن الضغوط أو المقارنات مع الآخرين.
وفي النهاية، فإن اختيار التخصص ليس مجرد قرار عابر، بل هو أول حجر يضعه الإنسان بيده في بناء مستقبله. فلنترك لأبنائنا وبناتنا مساحة ليستمعوا إلى أصواتهم وسط كل هذه الأصوات، فهم وحدهم من سيعيشون نتيجة هذا الاختيار. نتمنى لجميع طلابنا التوفيق والسداد، وأن يوفقهم الله لما فيه الخير لهم في حاضرهم ومستقبلهم، وأن يحققوا طموحاتهم في المجالات التي يجدون فيها شغفهم وقدرتهم على الإبداع والعطاء.
[email protected]



