لو قام رجالنا الذين تشرفوا بخدمة الحجيج خدمةً مباشرة بواجبهم فقط، لاستحقوا أن نقول لهم: شكراً، بارك الله فيكم وسدد مساعيكم، لقد شرفتمونا ورفعتم رؤوسنا عالياً!
فأعداد ضيوف الرحمن الذين يقومون بخدمتهم ويسهرون على راحتهم كبيرة، كما أن المشاعر المقدسة من الحرم إلى منى، ثم عرفات ومزدلفة والجمرات، زادها الله شرفاً، محدودة المساحة، ودرجات الحرارة عالية، وتصرفات بعض الحجيج تحتاج إلى تعامل خاص وقدرات خاصة.
ومع كل هذا، فرجالنا في الحج يقومون بواجبهم وأكثر من واجبهم بكل حرص واحتساب وسعة صدر وابتسامة مشرقة تنبئ عن رقي هذا المجتمع وديانته وحبه للخير وحرصه عليه. فهذا يرش الماء على رؤوس الحجيج تخفيفاً عليهم من شدة الحر، وهذا يجري ساعياً للجمع بين طفلة تائهة وذويها، وهذا يرشد ويوجه بحكمة وموعظة حسنة، وهذا يخاطر بحياته من أجل إنقاذ حاج تعرض للخطر.
وغيرها من المواقف التي التقطتها عدسات الكاميرات، وقدمت أنموذجاً عجيباً للعامل الذي يستشعر رقابة رب البشر قبل البشر. وكلي ثقة أن ما لم تلتقطه العدسات البشرية من مواقف إيمانية أكثر مما يُعد ويُحصى، فوراء كل نجاح أعمال خفية وجنود مجهولون قد لا يعلمهم البشر، لكن خالق الأرض والسماوات يعلمهم، وسيجزيهم أجر ما قدموا في دنياهم وآخرتهم أحوج ما يكونون إليه، فجزاء الخالق هو أعظم ما يناله المخلوق.
قيادتنا.. ثم أبطال وزارة الداخلية في جميع القطاعات الأمنية، أبطال وزارة الصحة، أبطال وزارة الحج والعمرة، أبطال الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، المتطوعون والمتطوعات، ومن لا نعرفه ولكن الله يعرفه.
في كل عام يثبت أبناء هذا الوطن أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة وظيفية تؤدى، بل رسالة إيمانية وشرف يتوارثه الرجال جيلاً بعد جيل. وما نراه من نجاحات متتابعة ليس إلا ثمرة إخلاص وعمل متقن وخبرات تراكمت حتى أصبحت المملكة نموذجاً عالمياً في إدارة الحشود وخدمة الإنسان. فجزى الله كل من أسهم في هذا النجاح، معروفاً كان أو مجهولاً، وأدام على بلادنا نعمة الأمن والقيادة الرشيدة، ووفقها لخدمة بيته الحرام وقاصديه.
[email protected]



