كل مسلم في العالم يعرف عيد الأضحى المبارك، حيث يتزامن مع ختام مناسك الحج، وتكمن أهميته في إحياء قيم التضحية والطاعة من خلال ذبح الأضاحي، وتعزيز أواصر التكافل الاجتماعي عبر توزيع اللحوم، وتوطيد العلاقات الأسرية، وإشهار الفرح والبهجة بين المسلمين.
والتقرب إلى الله بذبح الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الله يعظمها المسلم، ويغفر الله بها ذنوبه بإذنه تعالى.
تتقاسم العائلات والجيران لحوم الأضاحي وسط أجواء من الكرم وإدخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين.
تكتمل بهجة العيد بضحكات الأطفال وهم يرتدون ملابس العيد الجديدة، وتتوزع عليهم «العيدية» التي تزيد من حماسهم وفرحتهم بهذه الأيام المباركة، ولا ننسى الفقراء المتعففين وفرحة أطفالهم بملابس العيد والعيدية.
أما الأهمية الدينية والروحية لهذا العيد، والكل يعرف، فهو يخلّد ذكرى قصة النبي إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام-، وما جسداه من طاعة مطلقة لأمر الله وفداء.
ولا ننسى أهميته الاجتماعية والإنسانية، ففي توزيع لحوم الأضحية إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين وسد حاجتهم.
وفي صلة الرحم في العيد فرص ذهبية، ونبذ الخلافات وتصفية القلوب وجوهرها رضى الرب سبحانه وتعالى.
فرحة العيد مشتركة وعامة يعززها التجمع في صلاة العيد والتزاور، روح الوحدة والمودة بين أفراد المجتمع الإسلامي، يملأ القلوب بالفرحة والبهجة مع أصوات التكبيرات في المساجد والمصليات.
وتتجمل الأيام بصلة الأرحام الواجبة في كل الأوقات، وفي الأعياد تكون عبادة عظيمة تتأكد فيها المودة، حيث تزيد الألفة وتجلب البركة في الرزق والعمر.
تفقد الأرحام المحتاجين حضوريًا من أوجب الواجبات، وإن تعذر فلن نعدم وسيلة، المهم مساعدتهم وتقديم الهدايا لهم والعيديات ليعم الفرح.
تقديم الأضاحي وتوزيعها على المحتاجين يجسد قيم التكافل الاجتماعي والإنساني.
وتتجسد فيه روح العطاء بإحياء شعيرة الذبح اقتداءً بسنة نبينا إبراهيم -عليه السلام-، حيث تبرز أسمى معاني التضحية.
أتمنى على الأسر في هذه المناسبة، وعند ذبح الأضاحي وتوزيعها، تعريف الصغار بسبب ذبح الأضاحي التي يعرفها كل مسلم، وتعريفهم بجذور تشريع عيد الأضحى في الإسلام إلى قصة النبي إبراهيم - عليه السلام - الذي رأى في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، ورؤيا الأنبياء وحي، فما كان من نبي الله إبراهيم -عليه السلام- إلا أن انطلق لينفذ أمر الله في التضحية بفلذة كبده: «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين». وفي هذه اللحظة الإيمانية العميقة والصعبة من التسليم الكامل لأمر الله تعالى، حدث الفرج والمكافأة من الله، حيث فُدي إسماعيل بذبح عظيم ليصبح هذا الحدث رمزًا خالدًا للتضحية والامتثال.
وكل عام وأنتم بخير، أسأل الله أن يعيده علينا وعليكم باليمن والبركات.
[email protected]



