والأمر المؤسف حقًا أن بعض حالات التعصب الرياضي قد تؤثر على صحة الإنسان، فتخرج الرياضة من كونها وسيلة للمتعة والترفيه إلى مصدر ضغط نفسي وصحي قد يمتد أثره بشكل مزمن على المشجع، وخصوصًا المتعصب، مع أن الأصل في الرياضة أنها وسيلة لتقوية الأبدان، لينعكس أثرها إيجابيًا على الصحة النفسية.
وهذه السنة لن يتوقف ضجيج كرة القدم ولا صخبها، لأن كأس العالم على الأبواب، حيث ستقام بطولة كأس العالم في شهري يونيو ويوليو من العام الحالي «2026م»، وسط ترقب جماهيري وإعلامي عالمي خضم.
وبمناسبة الحديث عن كرة القدم، فقد خصصت الأمم المتحدة يومًا عالميًا لها، نظرًا لما تملكه هذه اللعبة من زخم إعلامي وشعبية جارفة عالميًا، فهي الرياضة الأكثر شعبية بلا منازع، إذ يُقدَّر عدد متابعيها بأكثر من خمسة مليارات شخص حول العالم، مما يجعلها لغة رياضية مشتركة تجمع الشعوب والثقافات المختلفة والمتعددة.
ويوافق «اليوم العالمي لكرة القدم» يوم «25» مايو من كل عام، وهو تاريخ يرتبط بأول بطولة دولية كبرى لكرة القدم أُقيمت ضمن الألعاب الأولمبية في باريس عام «1924م». وقد تم اعتماد هذا اليوم احتفاءً بالدور العالمي الذي تؤديه كرة القدم في تعزيز السلام والتنمية، والتفاهم بين الشعوب، ولما تمثله من وسيلة تجمع الناس على اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم تحت مظلة الروح الرياضية والتنافس الشريف.
صحيح أن كرة القدم قد تظهر في بعض الحالات بشكل سلبي من خلال العنف أو التعصب أو الانفعالات الزائدة، إلا أن الصورة الأعم لها تظل إيجابية، فالتصرفات الفردية من البعض لا تمثل الكل. ومن المعلوم أن من جماليات هذه اللعبة ما فيها من الإثارة والمفاجآت في النتائج، والتنافس الشديد، وتباين وجهات النظر، وغيرها من العناصر التي تمنحها ذلك الزخم الجماهيري الكبير. وقد أصبحت مؤخرًا من أدوات القوة الناعمة، حيث لها تأثير على المستويات الاقتصادية والثقافية، بل وحتى السياسية في بعض الحالات.
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه اللعبة الشعبية عالميًا تسهم كذلك في ترسيخ العديد من القيم الإنسانية مثل: التسامح والاحترام، والعمل الجماعي والتعاون، والمساواة وعدم التمييز، كما تعزز الروح الرياضية واللعب النظيف، وتدعم روح الانتماء والتقارب بين الشعوب، بالإضافة إلى نشر ثقافة الحوار وتقبل الآخر، والتحلي بالصبر والانضباط وتحمل المسؤولية، وتشجع في الوقت نفسه على المنافسة الشريفة بعيدًا عن التعصب والعنف الرياضي.
ختامًا، اليوم لم تعد كرة القدم مجرد لعبة ونشاط ترفيهي، بل أصبحت صناعة عالمية تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، حيث تشمل البث التلفزيوني وحقوق النقل، وحقوق الرعاية والإعلانات التجارية، وانتقالات اللاعبين، وبيع التذاكر والمنتجات. كما تمتد لتشمل الاستثمار في البنية التحتية، والجوانب السياحية والإعلامية المرتبطة بالبطولات والأندية والمنشآت، وهذا ما يجعلها قطاعًا اقتصاديًا عالميًا متكاملًا ومؤثرًا على المستوى المحلي والدولي.
[email protected]



