التخطيط من أجل المستقبل يبدو أحيانًا كأنه أمان وطموح، لكنه قد يصبح فخًا نفسيًا مرهقًا، لأن الإنسان حين يربط راحته بما لم يحدث بعد، فإنه يؤجل شعوره بالحياة إلى موعد مجهول، ليكتشف مع الوقت أن المستقبل لا يتوقف، فكلما وصل إلى هدف ظهر هدف آخر، وكلما عبر محطة بدأت رحلة جديدة، وهكذا حتى يمضي جل عمره دون أن يشعر.
إن العيش الدائم في المستقبل يخلق قلقًا مستمرًا، لأن العقل يظل في حالة توقع واستعداد وخوف من المجهول، بينما الحاضر هو الشيء الوحيد الحقيقي الذي نملكه الآن، الأمس انتهى ولن يعود، والغد لم يصل بعد، لكن هذه اللحظة التي نعيشها الآن هي الحياة نفسها.
التوازن والوسطية في كل شيء هما الحل، أن نحلم بالمستقبل دون أن نهمل الحاضر، وأن نسعى دون أن ننسى أن نستمتع بالطريق نفسه، فالحياة طريق طويل وليست محطة وصول، بل إن الحياة هي في كل خطوة، وكل شعور، وكل يوم يمر بنا ولن يعود مرة أخرى. أحيانًا كل ما علينا فعله هو التصالح مع اليوم نفسه بكل أحداثه الجميلة والصعبة، أن نستشعر اللحظة الحالية التي تمر بنا، التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة، الجلسة الهادئة، الضحكة العابرة، كوب القهوة، الأحاديث الدافئة، وحتى وقت الراحة المستقطع من صخب التفكير والتخطيط.
ومضة:
الحياة تبدو كسلسلة من اللحظات، والنجاح الحقيقي يكمن في تقدير كل لحظة من لحظاتها، فأن تعيش هذه اللحظة يعني أنك تستثمر في وقتك الحاضر، بدلًا من القلق بشأن المستقبل أو حتى الندم على الماضي.
[email protected]



