الشركات الكبرى تتسابق بالفعل نحو تقليل الاعتماد على الشاشة التقليدية، وتطوير تقنيات الواقع المعزز والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء المحيط بالإنسان، بحيث تصبح التقنية «غير مرئية»، لكنها حاضرة في كل تفاصيل الحياة.
هذا التحول لا يغيّر شكل الأجهزة فقط، بل يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والأداة؛ فالأشياء من حولنا لم تعد صامتة، بل تقيس وتحلل وتتحدث وتحذر. الأحذية والساعات والسيارات والمنازل باتت تجمع البيانات وتتفاعل مع الإنسان بشكل متزايد.
ومن زاوية فلسفية لافتة، يثير هذا التطور تأملات حول بعض النصوص الدينية التي أشارت إلى زمن تُصبح فيه الأشياء المحيطة بالإنسان ذات قدرة على الإخبار والتواصل، لا بوصفه تفسيرًا تقنيًا للنصوص الغيبية، بل كتقاطع دلالي مع عالم يتجه فعلًا نحو أدوات «تتكلم» وظيفيًا عبر البيانات والذكاء الاصطناعي. ورد في الحديث النبوي: «والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تُكلم السباعُ الإنسَ، ويُكلم الرجلَ عذبةُ سوطه، وشراكُ نعله، ويُخبره فخذه بما أحدث أهله بعده».
المستقبل إذن لا يبدو مجرد انتقال من هاتف إلى جهاز آخر، بل تحول أعمق:
من استخدام التقنية.. إلى العيش داخلها.
[email protected]



