وفي كل مرة يدخل فيها ملياردير إلى عالم الإعلام، تتكرر الأسئلة ذاتها: هل يشتري المال «الخط التحريري»؟ وهل ستختفي المهنية أمام الأجندة السياسية والمصالح الاقتصادية لرجال الأعمال والسياسة؟
الإجابة المختصرة هي: لا. فرجل الأعمال يشتري وسيلة الإعلام القوية في الأصل بحثًا عن التأثير والجاه، وليس من مصلحته أن يتدخل في خطها التحريري، لأن النتيجة ستكون تراجع مهنيتها ومصداقيتها، فضلًا عن ربحيتها. قيمة المؤسسات الإعلامية لا تُقاس بربحيتها فقط، بل بطبيعة ما تمثله من قيمة معنوية.
فوسيلة إعلام مثل «The Economist» ليست مجرد شركة، بل منصة تأثير عالمي تخاطب صناع القرار والمستثمرين والنخب السياسية والاقتصادية. كما أن فرص التأثير على خطها التحريري تبدو ضئيلة على المدى القصير، فمثل هذه المؤسسات لها مجلس أمناء مستقل، مع فصل مؤسسي بين الملاك والتحرير، ولا تتعدى أحقية التصويت للملاك 20%. وهذا يجعل السيطرة المباشرة شبه مستحيلة.
أيضًا، لا يمكن فهم الصفقة على أنها مؤشر على ذبول المؤسسات الإعلامية، إذ تشير البيانات إلى أن «The Economist Group» حققت إيرادات تقارب 369 مليون جنيه إسترليني، وأرباحًا تشغيلية نحو 48 مليون جنيه في 2025. وهذه أرقام مؤسسة مستقرة في قطاع مضطرب. لذا، فإن الصفقة لا تعدو كونها خروج مستثمر قديم ودخول مستثمر جديد وإعادة توزيع للملكية.
ربما إن كثيرًا من رجال الأعمال الذين يملكون ثروة تضاهي ثروة ستيفن سميث سيعارضون شراء مؤسسة إعلامية إذا قاسوا المشروع بالجدوى الاقتصادية التي تُقاس بها عادة مشاريع الاستحواذ. لكن الطامحين للوصول إلى دوائر صنع القرار والنقاشات العالمية وبناء الهيبة والحضور سيكونون مستعدين للدفع. هذه المعادلة تنطبق على الأفراد وعلى الدول أيضًا في مشاريعها الإعلامية، ما يجعل العائد الحقيقي من المؤسسات الإعلامية القوية غير قابل للقياس بالأرباح فقط.
[email protected]



