وبناءً على ما سبق، هل سيكون هناك صكوك عقارات للقمر حاليًا، وللمريخ مستقبلًا؟! وخصوصًا عندما تضيق الأرض بكثرة أهلها، وكذلك بسبب التغيرات المناخية المستمرة، أو الحروب العالمية المستقبلية. وللجواب على هذا السؤال توجد معاهدة تسمى «كارتا ماجنا» «الميثاق الأعظم» المتعلق بالفضاء، والتي دخلت حيز التنفيذ عام «1967م»، وهي الصك الأساسي للقانون الدولي للفضاء. ويُعرف رسميًا أيضًا بمعاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي، بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى.
وفي سياق الحديث عن الفضاء، فقد أتمت مؤخرًا المركبة الفضائية أرتميس «2» المأهولة برواد الفضاء الأربعة رحلتها في دوران حول القمر، وقد عادت إلى كوكبنا في رحلة استغرقت «10» أيام. وهو يُعتبر إنجازًا تاريخيًا، لأنها وصلت إلى أبعد نقطة في تاريخ الرحلات البشرية «الجانب المظلم من القمر أو البعيد الذي لا نراه من الأرض».
ومن الجدير بالذكر أن أول رحلة هبوط على سطح القمر كانت في «يوليو 1969م» من خلال رحلة «أبولو 11». وللمعلومية، سُمّيت الرحلة الحالية أرتميس «إله القمر»، وهي الأخت التوأم لأبولو «إله الشمس» في الأساطير اليونانية القديمة.
ومن المصادفات الغريبة في هذا الأسبوع أن مهمة أرتميس «2» أتمت رحلتها في «10» أبريل، ويوم «12» أبريل يوافق «اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء». وسبب اختيار هذا اليوم العالمي من شهرنا الحالي أن المواطن السوفياتي يوري غاغارين انطلق إلى الفضاء الخارجي في أول رحلة بشرية فضائية في «12» أبريل من عام «1961م»، حيث كانت الرحلة الأولى التي فتحت الباب على مصراعيه إلى عالم الفضاء، والذي نأمل أن يكون فيه نفع للبشرية لا ضررها؛ فمن المعلوم تاريخيًا أن الإنسان قد يستخدم العلم والاستكشافات في الخير أو الشر، فهما سلاح ذو حدين.
وحين نذكر عالم الفضاء، لا بد أن يجرنا الحديث إلى موضوع قديم وجديد في آن واحد، وهو مسألة كروية الأرض. ومن اللطائف والعجائب أن البعض إلى يومنا هذا «بداية القرن الواحد والعشرين» ما زال يشكك في هذه القضية. فهل تعتقد أيها القارئ الكريم أنه سيصدق بالرحلات المأهولة إلى الفضاء أو القمر؟ بل من المفارقات العجيبة التي وقفت عليها شخصيًا أن البعض لا يصدق بأن الأرض كروية أو مفلطحة، ولكن في المقابل يصدق بوجود الإلكترون والنواة وما دونها؟! ووجه المقارنة أنك حين تقرأ وتتمعن في بعض مسائل فيزياء الكم «Quantum Physics» ستعلم أن مسألة كروية الأرض هينة وسهلة الإثبات علميًا.
وعودًا إلى الفضاء، ففي عام «1977م» أطلقت ناسا مسبارين آليين متطابقين هما «فوياجر 1» و»فوياجر 2»، وكلمة «فوياجر: تعني الرحالة»، بهدف استكشاف ودراسة الكواكب التي تقع خارج نظامنا الشمسي، وهما الآن أبعد الأجسام غير المؤهلة التي صنعها الإنسان وتسير في الفضاء، وما زالا يتواصلان معنا إلى يومنا هذا، حتى بعد مضي ما يقارب «49» سنة منذ انطلاقتهما!
والخلاصة: ما بين الذرة والأرض والفضاء نزداد يقينًا يومًا بعد يوم أنه: :»وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا».
[email protected]



