يمثل الضمير الحي جوهر الإنسانية؛ إذ يربط بين الوعي والتعاطف، والالتزام بالقيم والمبادئ.
ويتسم أصحاب الضمائر الحية بالكفاءة والتنظيم؛ فلا مكان للفوضوية أو اللامبالاة، بل ضبط للنفس وتصرف بإخلاص، وقدرة على تحقيق إنجازات كبيرة. فهم يخططون لسلوكياتهم بدلًا من التصرف بعفوية، ويمكن الاعتماد عليهم في إنجاز المهام.
وتتجلى خصالهم من خلال سلوكيات مميزة؛ فهم منظمون ومنهجيون، ويتسمون بالحذر والإتقان، والتدبر والتفكير مليًا قبل التصرف.
وأعني هنا المتطوعين السعوديين - جزاهم الله خيرًا - على ما يقدمونه من جهود جليلة لخدمة ضيوف الرحمن، وأخصّ في هذا المقال المتطوعات من النساء، اللاتي تشمل جهودهن تنظيم الحشود، والإرشاد المكاني، وتقديم الخدمات الصحية، وسقيا الماء، ومساعدة كبار السن وذوي الإعاقة، في الحرمين الشريفين، إضافة إلى إدارة التجمعات وتنظيم صفوف المصليات والمعتمرات في أروقة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتنظيم حركة الدخول والخروج لضمان السلامة.
كما يقدمن خدمات الترجمة بلغات متعددة لخدمة المعتمرات والزائرات، وذلك ضمن فرق تطوعية معتمدة مثل فريق «صُنّاع الإيجابية» وفريق «السلام»، بإشراف الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين.
وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة تطوعية احترافية تهدف إلى تعزيز تجربة ضيوف الرحمن في الحج والعمرة، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، إضافة إلى تأهيل فتيات مكة للعمل في ريادة الخدمات الاجتماعية والتطوعية، من خلال جمعية ضيوف الرحمن مشكورة.
ويتم تسجيل المتطوعات وفق آلية محددة لتمكينهن من تقديم أرقى الخدمات في المسجد النبوي وساحاته. كما قدّمت رئاسة الشؤون الدينية والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام فرصًا تطوعية متميزة للنساء في الحرم المكي، تشمل تنظيم الحشود، والإرشاد المكاني، والسقيا، والتطوع الصحي، وذلك عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي.
ومن الجهود كذلك تعريف الزائرات بالشاشات التفاعلية والخدمات الرقمية، وتقديم الإرشاد بلغات متعددة لغير الناطقات بالعربية، إضافة إلى تقديم خدمات إسعافية وتوعوية ضمن فرق الهلال الأحمر؛ وهي جهود عظيمة الشأن، لا تكفيها كلمة شكر.
وتشارك السعوديات المتطوعات بفعالية في خدمة زائرات المسجد الحرام والمسجد النبوي، عبر مهام تنظيمية وتوجيهية وإرشادية بعدة لغات، ضمن مبادرات تعزز المشاركة النسائية في خدمة ضيوف الرحمن، مثل «صديقة الزائرة»، وبإشراف جهات كـرئاسة الشؤون الدينية، حيث يقدمن الإرشاد المكاني والشرعي، ويسهمن في تنظيم الصفوف وإدارة الحشود وتنظيم دخول وخروج الزائرات.
وتتطلب فرص التطوع للمرأة في الحرمين الشريفين التسجيل عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي، وتشمل الشروط الرئيسية أن تكون المتطوعة سعودية الجنسية أو مقيمة نظاميًا «لمدة لا تقل عن خمس سنوات»، وألا يقل عمرها عن 18 عامًا «ويُفضل من 25 إلى 60 عامًا»، وأن تكون لائقة صحيًا، مع اجتياز الدورات التدريبية والمقابلات الشخصية، والالتزام بحسن السيرة والسلوك.
[email protected]
تأتي هذه الجهود ضمن منظومة تطوعية احترافية تهدف إلى تعزيز تجربة ضيوف الرحمن في الحج والعمرة



