عند الحديث عن الوافدين العاملين في الأعمال العامة، مثل الباعة، وعمال المطاعم، والموظفين الإداريين في الشركات والمؤسسات، نجد أن بعضهم يقدم خدمات عامة لا تشكل تخصصًا فنيًا أو علميًا يضيف قيمة واضحة للاقتصاد الوطني. ومن ثم، يُطرح التساؤل حول جدوى استمرار هؤلاء الوافدين لفترات طويلة، تتجاوز أحيانًا العشر سنوات، خصوصًا عندما تكون خبراتهم محدودة ولا تلبي احتياجات الدولة.
أرى أن بقاء الوافد غير المتخصص لأكثر من خمس سنوات قد يكون أقل فائدة من نفعه، خاصة إذا كان يشغل وظائف يمكن أن يشغلها المواطنون فيها بكفاءة، كما أن جزءًا من الرواتب والمداخيل يغادر إلى الخارج دون الاستفادة منها داخليًا.
من ناحية أخرى، نرحب بالوافد المتخصص، سواء كان حرفيًا ماهرًا أو صاحب خبرة في مجال معين، إذ يقدم خبراته بطريقة تفيد البلد وتسد النقص في بعض التخصصات الحيوية. هذا النهج يعكس التجربة العالمية في الدول المتقدمة، التي ترحب بالعقول والمهارات المتميزة لما يعود بالفائدة على الجميع—العامل وصاحب العمل والإقتصاد الوطني.
من التحديات التي قد تواجه الوافد غير المتخصص، أنه قد يشعر بضعف قدرته على المنافسة، مما قد يدفعه للتصرف بشكل يظن انه يحمي مكانته الوظيفية. أما الوافد المتمكن والمتخصص، فغالبًا ما يركز على عمله ويبتعد عن الصراعات غير الضرورية، مدركًا قيمة تخصصه.
فيما يتعلق بالتخصصات العلمية الدقيقة، مثل الطب، والصيدلة، والمختبرات، والهندسة، إذا توافر المواطن والمواطنة المؤهل، فإن الحاجة إلى الوافد تكون محدودة وحسب الحاجة الفعلية، وهذا ما يتيح استمرارية تطوير قدرات أبناء الوطن في هذه المجالات، كما حصل سابقًا في بعض التخصصات التي كان يشغلها الوافدون وتمكن أبناء وبنات الوطن تدريجيًا من سدّ هذا الاحتياج.
في النهاية، العامل الماهر مطلوب عالميًا، وخصوصًا في الدول الصناعية، وتفضيل المواطن في التوظيف هو ديدن معظم دول العالم المتقدمة. وزارة الموارد البشرية تسعى من خلال برامج التوطين إلى إعطاء الأولوية لأبنائنا وبناتنا، بما يضمن الاستفادة القصوى من كفاءتهم وجهودهم، ويحقق التوازن بين حاجة السوق وفرص الشباب الوطني، الذين نثق بقدراتهم والتزامهم.



