وقد قدمتُ دورة تدريبية خلال العام الماضي في مكة المكرمة، والرياض، وبريدة، بعنوان «مهارات الإقناع والتأثير في الأسرة»، ورأيت ما يسر ويسعد؛ فقد وجدت العديد من المشاريع الجميلة في عائلاتنا تستحق التقدير والكتابة عنها، ما بين رحلة عمرة لأبناء الأسرة الذين لم يعتمروا، ومخيمات دائمة وموسمية، ولقاءات أسرية أسبوعية وسنوية يتم التحضير لها بعناية، بالإضافة إلى رحلات سنوية إلى مناطق المملكة، وحلقات قرآنية افتراضية، وصولًا إلى الصناديق العائلية والمؤسسات الخيرية الخاصة بأبناء الأسر، التي أُسست من قبل الموسرين من أبناء العائلة. وقد رأيت من نتاجها إعانات للزواج وفق الارتباط الأسري، وقاعات أفراح استثمارية للعامة ومجانية لأبناء الأسرة، ورحلات للحاصلين على الشهادات العليا، حيث يتم حجز رحلة لكل من يحصل على الماجستير أو الدكتوراه مع زوجته/ زوجها، مع تحمّل جميع التكاليف، بالإضافة إلى تكريم حفاظ كتاب الله، والحاصلين على درجات عالية في اختبارات القدرات والتحصيلي، وغير ذلك من مشاريع جميلة.
وعلى مستوى أسرتنا، أطلق شباب العائلة فكرة «دورة العيد الرياضية» قبل سنوات، وتقام كل عيد فطر في الديرة، وقد تجاوز عمرها الآن عقدًا من الزمن، وهي عامًا بعد عام تترسخ وتتوسع. ومن ميزاتها التي رأيتها أنها أصبحت وسيلة لإسعاد الكبار الذين يحضرون ويؤازرون ويدعمون ويكرّمون، كما أسهمت في تآلف شباب العائلة الذين يتنافسون ويلتقون بعد الدورة ويتواصلون، إضافة إلى حماس الصغار الذين ينتظرون دورهم، ولهم منافساتهم الخاصة من خلال «دورة الصغار».
نحتاج في كل عائلة إلى أبطال راقين يقدمون المصلحة العامة، ويسعون إلى ترسيخ صلة الرحم المعلّقة بعرش الرحمن؛ فيعلّقون الجرس وينطلقون من العيد في مشاريع عائلية تجمع ولا تفرق، ولا يلتفتون إلى من يكون أداة في يد الشيطان فيثبّط أو يعرقل أو يصعّب. فيتوكلون على الله، ويغلبون مصلحة بقاء اسم عائلتهم الذي بناه آباؤهم.
حافظوا على عائلاتكم، فهي مصدر فخركم، ومؤسسة باقية من أجلكم وأجل أبنائكم. فالعائلات لا تنهار فجأة، بل تضعف حين نهمل جمعها، وتقوى حين نصنع لها مشروعًا يجمعها.
[email protected]



