ومنذ ذلك اليوم، انطلقت مسيرة حافلة بالإنجازات والتحولات الكبرى التي أعادت تشكيل ملامح الوطن على جميع الأصعدة، ليواصل مسيرة بناء وأمجادٍ أرسى قواعدها الملك «الموحِّد» عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وأكملها أبناؤه الملوك، حتى وصلت إلى ذروتها في العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله-.
في 25 أبريل 2016، أطلق الأمير محمد بن سلمان «رؤية المملكة 2030»، التي شكَّلت نقطة تحول جذرية في مسار الاقتصاد السعودي بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، عبر ثلاثة محاور رئيسة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وبلغت نسبة مبادراتها المكتملة أو التي تسير على المسار الصحيح 85%، كما حققت 93% من مؤشراتها مستهدفاتها المرحلية أو تجاوزتها. والأكثر إبهارًا أن بعض المستهدفات تحققت قبل 6 سنوات من موعدها المحدد.
وشكَّل عام 2025 محطة مفصلية في مسيرة الإنجازات، حيث قاد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حراكًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا غير مسبوق، بإصدار قرارات تاريخية لضبط سوق الإيجارات في الرياض، شملت إيقاف الزيادة السنوية لمدة 5 سنوات، وتثبيت قيمة العقود السارية، في خطوة تعكس حرص القيادة على حماية جودة الحياة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر السعودية. كما قدَّم سمو ولي العهد تبرعًا شخصيًا بمليار ريال لدعم مشاريع الإسكان التنموي، موجِّهًا بسرعة التنفيذ والتسليم خلال عام، لتترجم هذه المبادرة معنى التلاحم بين القيادة والمواطن، وتؤكد أن التنمية الاقتصادية تسير جنبًا إلى جنب مع العدالة الاجتماعية. فضلًا عن إطلاق مشاريع وطنية كبرى، أبرزها: بوابة الملك سلمان لتطوير المنطقة المركزية في مكة المكرمة لخدمة ضيوف الرحمن، وشركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، لجعل المملكة مركزًا عالميًا للتقنية المتقدمة.
وفي نهاية العام نفسه، شكَّلت الأنشطة غير النفطية 56% من الناتج المحلي الإجمالي، وسجَّلت معدلات البطالة مستويات قياسية متدنية متجاوزة مستهدفات الرؤية، مع ارتفاع مشاركة المرأة في مسيرة التنمية وتوليها مناصب قيادية عليا. كما تحوَّل صندوق الاستثمارات العامة إلى أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، ويقود اليوم استثمارات نوعية في قطاعات المستقبل: السياحة، والتقنية، والطاقة النظيفة، والصناعة، والتنمية الحضرية.
وعلى الصعيد الخارجي، سجَّل سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حضورًا مؤثرًا على الساحة الدولية بسياسات متوازنة قائمة على التعاون والشراكة، علاوة على اهتمامه البالغ بدعم القوة الناعمة للمملكة واحتضانها فعاليات ترفيهية وثقافية كبرى، مثل مواسم الرياض ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، وفوزها باستضافة كأس العالم 2034 لتصبح أول دولة تستضيف بمفردها النسخة الأكبر من المونديال بمشاركة 48 منتخبًا، وكذلك الفوز بتنظيم معرض إكسبو الدولي 2030 في الرياض، وهو ما غيَّر الصورة الذهنية عن السعودية وجذب إليها الزوار من جميع أنحاء العالم.
وفي ذكرى البيعة، نقف إجلالًا وإكبارًا لهذه المسيرة المباركة، التي يحقق فيها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بكل كفاءة واقتدار، تطلعات شعب عظيم يفيض حبًا وولاءً لوطنه وقيادته، واضعًا المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة.
وختامًا، نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والازدهار.



