هذا المقال أعتبره كوقفة وفاء نستذكر من خلالها جزءًا من منجزات هذا القائد منذ توليه ولاية العهد، ونرصد أثر رؤيته الطموحة في بناء مرحلة جديدة من القوة والتنمية والتحول. فخلال تلك الفترة، لم يتسلّم ولي العهد مجرد منصب، بل تسلّم ورقة بيضاء وقرر أن يكتب عليها اقتصادًا جديدًا، ولم يعد حضور المملكة الاقتصادي خلال عهده قائمًا فقط على ثقلها في أسواق الطاقة، بل امتد ليشمل ميادين جديدة عززت مكانتها عالميًا، وفي مقدمتها «المواطن أولًا». لقد أصبح التحول الاقتصادي السعودي في هذه المرحلة تعبيرًا عن إرادة دولة لا تكتفي بالحفاظ على مكانتها، بل تسعى إلى تعظيمها وتوسيعها وصياغة أدواتها من جديد، ولم تعد القوة الاقتصادية للمملكة مجرد امتلاك للثروة، بل أصبحت قدرة متجددة على توظيف هذه الثروة في بناء مستقبل «أكثر تنوعًا، وأكثر تأثيرًا، وأكثر رسوخًا».
دائمًا ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة. وأبرز مكامن القوة التي كان يحرص عليها ولي العهد هي «المواطن»، فكل تحول اقتصادي لا ينعكس على حياة الإنسان يبقى تحولًا ناقصًا، ولذلك كان تمكين المواطن هو الاستثمار الأهم خلال تلك الفترة. فمن خلال التحولات الكبيرة التي شهدناها منذ تولي ولي العهد، أصبح المواطن هو البوصلة الحقيقية لجميع الإنجازات، وشهدنا خلال تلك الفترة إنجازات متعددة، منها على سبيل المثال انخفاض معدلات البطالة، وتمكين المرأة ورفع مشاركتها في سوق العمل، بالإضافة إلى دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة التي تصدرت المنطقة في الاستثمار الجريء، وتطوير التعليم والتدريب لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد. أصبح المواطن السعودي في هذه المرحلة ليس مجرد متلقٍ للتنمية، بل شريكًا فيها وعنصرًا فاعلًا في صناعتها.
حتى أكون منصفًا، فإن ما صنعه سمو ولي العهد خلال هذه السنوات أكبر من أن يُختصر في مقال واحد، وأعمق من أن تفيه الكلمات حقه كاملًا. فنحن لا نتحدث عن قرارات عابرة، بل عن مشروع وطني متكامل أعاد تعريف الوجهة وغير مستوى الطموح، ونقلنا إلى مرحلة الرهان على المستقبل لنا وللأجيال القادمة. ويكفي هذا العهد فخرًا أنه لم يكتفِ بالحفاظ على ما تملكه المملكة من ثقل تاريخي ومكانة راسخة، بل مضى بها إلى ما هو أبعد من ذلك، وأعاد تقديمها للعالم بصورتها التي تليق بها. ولهذا، فإن الإنصاف الحقيقي يقتضي القول إن ما تحقق ليس مجرد منجزات تُذكر، بل تحول تاريخي سيبقى أثره ممتدًا في حاضر الوطن ومستقبله لسنوات طويلة.
ختامًا، نسأل الله أن يحفظ سمو ولي عهدنا، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه ويقدمه لوطنه من جهود عظيمة، وأن يبارك في عمله ومسيرته، كما نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويديم عليه الصحة والعافية، ويجزيه خيرًا على ما بذله في خدمة الدين والوطن، سائلين الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وعزها وازدهارها.
مستشار موارد بشرية
[email protected]

