كثر كلام الناس تجاه بعضهم البعض بالنميمة والغيبة، وبحق ودون حق، مما يكون له الأثر الكبير على الفرد والمجتمع. والحكم على الآخرين بمعنى إصدار أحكام أو آراء حول أشخاص بناءً على ملاحظة أو معلومة ناقصة أو انطباعات سطحية، وهذه الظاهرة شائعة في مختلف المجتمعات. يلجأ إليها بعض الناس استنادًا إلى أمور غير صحيحة مثل المظهر أو الجنس أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي، والاعتماد على معلومات محدودة وناقصة أو شائعات تؤدي إلى أحكام خاطئة، أو نتيجة انفعالات ومزاج، سرعان ما يصدر أحكامًا على الغير تجاه هذا الشخص.
تغيب عنا الكثير من القواعد التي نحكم بها على الآخرين ونتعامل معهم، ويجب إبراز هذه القواعد لما نشاهده اليوم من التجرؤ على الآخرين خاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ومن هذه القواعد قاعدة مهمة وهي اليقين، وهي السلامة من كل خلل حتى يثبت العكس، كما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى عندما قال:
«ولا تقف ما ليس لك به علم».
وكما جاء في ديننا الإسلامي العمل بالتثبت، حيث أمرنا بالحكم على الآخرين بما يظهر من أفعال وأقوال دون السماح بالدخول في النوايا؛ لأن الله عالم بالنوايا والقلوب، لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى. كذلك يجب العلم بالشخص المتكلم فيه، فمن غير الجائز أن يصدر حكمًا على شخص ما وهو لا يعرفه. ولا يميل عن الحق، فلا ينظر للمرء بمجموع أعماله ثم يتغاضى عن المحاسن ولا تقع عيناه إلا على السلبيات والهفوات ويعطيها أكثر مما تستحق من النقد. لذا، كان التجرد في الحكم على الآخرين من الأسباب المهمة التي تجعل الحكم صوابًا.
كما يجب التجرد من هوى العداوة والبغضاء والكراهية في الحكم، وكذلك التجرد من الحب في المدح، وبهذه القواعد وغيرها يصبح الأمر مهمًا في تقويم الرجال وأعمالهم وبيان الحق بعيدًا عن هوى النفس. ومثل هذا الخلق يلقى القبول والإحسان بين الناس؛ فصاحب القلب السليم لا يؤذي أحدًا ولو آذوه، ولا ينتقم، بعيد عن الكراهية والحقد، ويقول قول الحق.
ومن المعتقدات الأخلاقية، وكما وردت في الآيات القرآنية، قول الله تعالى: «إن بعض الظن إثم»،
فهي تحثنا على ضرورة تجنب سوء الظن، والتشدد على العدل والإنصاف والرحمة، والتعامل مع الآخرين بالعدل والحق بعيدًا عن الاستعجال في الحكم.
والتركيز على السلوك لا على الشخص، ونقد الفعل دون تجريح، والتسامح والتحلي بالصبر، وتذكر بأن الناس يتغيرون من فترة إلى أخرى، وأن لكل إنسان ظروفه.
Abuazzam8882live.com



