يأتي ذلك التنويع الاقتصادي من القطاع غير النفطي بصورة مباشرة حيث تنشط كثير من القطاعات الفرعية المهمة والتي ارتفعت إيراداتها العام الماضي بصورة قياسية تؤكد الكفاءة التي يعمل بها اقتصادنا الوطني، حيث وصلت إلى 505.3 مليار ريال بزيادة تقارب 1% على مستويات 2024م، وذلك بحسب بيانات وزارة المالية.
وكان من المهم أن تصل هذه الإيرادات نقطة التعادل مع نظيرتها النفطية ليتحقق التكامل والتوازن الذي يرفع مستويات الفعالية الإنتاجية إذ بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 45% من إجمالي إيرادات الدولة التي بلغت 1.11 تريليون ريال، وذلك بحسب البيانات الإحصائية نتيجة لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل.
المستوى القياسي الذي وصلته الإيرادات غير النفطية من إجمالي إيرادات الدولة يُعد الأعلى خلال خمسة أعوام، وإيرادات العام 2025م هي الأعلى تاريخيا، وجاء ذلك مع استمرار تطبيق المبادرات والإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد، بجانب تراجع الإيرادات النفطية التي تأثرت بتراجع أسعار النفط، وتحصيل توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء في عام 2024م أعلى من مستوياتها في 2025م.
وتظل للإيرادات غير النفطية قيمتها الاقتصادية الكبيرة في رفد المالية العامة حيث إنها مصدر مهم لتمويل مصروفات الدولة، فخلال العام الماضي موّلت 38% من الإنفاق الحكومي، ومقارنة بالعام 2015م والذي كانت نسبة تمويلها فيه نحو 17% فإن ذلك يعني مضاعفة مساهمتها منذ إطلاق الرؤية، وهذا يؤكد تحقيق مستهدف مهم من المستهدفات في توفير التمويلات للصرف على التنمية.
من المهم أن تتمتع المالية العامة بغطاء كبير للإيرادات غير النفطية لأن القيمة الرئيسية في ذلك هي فعالية مختلف القطاعات الاقتصادية وأداء دورها بما يسهم في متانة المركز المالي للدولة ورفع الجدارة الائتمانية وتشجيع الانفتاح الاستثماري وخلق حالة من الحيوية والجاذبية الاستثمارية الضرورية لنمو الاستثمارات وتوسعها وتحقيق مزيد من القيمة للاقتصاد الوطني على المدى البعيد حتى يكون أكثر شمولية وتنوعا.
[email protected]



