بل مساحة إيمانية وإنسانية لها قدسيتها الخاصة ومن غير المنطقي إختزال هذه المرحلة الحساسة في خانة “ موعد متاح ” دون إعتبار لما تحمله من قيمة وجدانية و روحانية عالية
ورغم المكانة المتقدمة التي وصل إليها دوري روشن السعودي فنيًا وتسويقيًا،
إلا أن الإحتراف الحقيقي لا يقتصر على إستقطاب النجوم أو رفع العوائد المالية، بل يتجسد في إحترام بيئة الدوري، وثقافة جمهوره، وخصوصية المجتمع الذي يحتضنه
إن جدولة القمم في هذا التوقيت تؤدي إلى عدة آثار سلبية، من أبرزها تراجع التفاعل الجماهيري، وإرهاق اللاعبين، وتشتت الاهتمام الإعلامي، فضلًا عن تقليص القيمة المعنوية والتجارية للمواجهة
وكل ذلك كان بالإمكان تفاديه عبر تخطيط أكثر مرونة ووعيًا ..
المسؤولية هنا واضحة ولا تقبل التبرير ، لجان الجدولة والتخطيط مطالبة بمراجعة قراراتها، والإعتراف بأخطائها، والعمل على تصحيح المسار بدل من الإكتفاء بالصمت أو تبرير الواقع
تطوير كرة القدم السعودية لا يتحقق بالأرقام وحدها، بل بقرارات تحترم الإنسان قبل الجدول، والمجتمع قبل المواعيد والقيم قبل الحسابات
وضع قمة كروية في 29 رمضان ليس “ خطأ توقيت ” بل خطأ فهم
خطأ في قراءة المجتمع وفي تقدير قدسية الزمن،
وفي إستيعاب معنى أن تكون كرة القدم جزءًا من حياة الناس لا عبئًا عليها
الإحتراف لا يعني أن نضغط الموسم كيفما اتفق،
ولا أن ننسخ جداول الآخرين دون وعي
الإحتراف يعني أن تعرف متى تتقدّم الكرة،
ومتى تتراجع احترامًا للمجتمع
رمضان ليس فراغًا في التقويم،
هو إمتلاء روحي لا يُعوّض ،
ومن لا يحترم هذا الإمتلاء،
سيفقد إحترام جمهوره قبل أن يفقد بريق بطولته
كرة القدم تكبر حين تنسجم مع مجتمعها،
وتضعف حين تصطدم بقيمها ومبدئها
والقمة في 29 رمضان كانت تصادمًا لا حاجة له ..
همسه
تسعة وعشرين عام ضاعت وسط الزحام.
عبدالعزيز بن دراج
@Abdulaziz_Daraj