الأمر لا يتوقف عند هذه الحادثة وحدها، فبينما يُسمح للهلال بتسجيل أربعة لاعبين دفعة واحدة، تُقيَّد أندية أخرى بقيود صارمة، وتُحرم من أبسط حقوقها التنظيمية.
كأن العدالة تُوزَّع بميزان مختلف حسب لون القميص.
هذا التفاوت الصارخ لا يخدم المنافسة، ولا يعكس روح المشروع الرياضي السعودي الذي يقوم أساسا على تكافؤ الفرص.
ليس هذا الطرح من باب “العنديات”، كما يحاول البعض تصويره بل جاء على لسان مدربين ولاعبين عايشوا المشهد من الداخل. جيسوس، الذي درّب الهلال مرتين ويعرف أسراره، صرح أكثر من مرة إلى وجود امتيازات غير متاحة لغيره كما أن لاعبا بحجم كريستيانو رونالدو، صاحب الخبرة الممتدة عبر ألف ملعب وألف تجربة، أشار بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى وجود ازدواجية في المعايير داخل الدوري.
المشكلة الحقيقية أن استمرار هذه المحاباة يضرب مصداقية الدوري أمام العالم في الصميم، ويشوّه صورة الاستثمار الرياضي السعودي عالميًا.
كيف نقنع العالم بعدالة المنافسة، ونحن نمارس الكيل بمكيالين؟ وكيف نطلب من الجماهير الثقة، بينما القرارات تُفصّل على مقاس نادٍ بعينه؟
إن (سحق) المحاباة للهلال ليس استهدافا لنادٍ كبير، بل هو دفاع عن مشروع وطني أكبر. مشروع يريد دوريا قويا، عادلا، وجاذبا، تقف فيه كل الأندية على خط انطلاق واحد. العدالة وحدها تصنع البطولات الحقيقية، وتمنح الانتصارات قيمتها.
سحق المحاباة للهلال سيكون لصالح المشروع السعودي قبل أن يكون لصالح النصر أو أي نادٍ آخر.
@karimalfaleh