قد أقبل النصيحة من أي شخص، إذا جاءت بأسلوبٍ لبقٍ وانفراديٍّ بليغ، أمّا ما لا يُقبل بحال، فهو إعلان النصيحة على رؤوس الأشهاد؛ فذلك في حدّ ذاته فضيحة وشنيعة.
ومن الأساليب الرعناء عند بعضهم، أن يقول لك: سمنت، وكأن الأرض التي تمشي عليها قد اشتكت له من ثقلك وزيادة وزنك! وأظنه مصدّقًا للمثل الشهير: إذا ما شالك المكان تشيلك عيوني! مع أن العين، في الحقيقة، حدّها النظر فقط؛ لا تحتمل حمل أحد. ولا تخافوا على السمين ما دامت هناك كراسٍ تتحمّله، ودوابّ إذا ركبها تحمّلته، غير بعض البشر الذين لا يعجبهم عجب.
راعوا مشاعر من يحضر المناسبات، ويتأنّق بملابسه، ويتكشّخ بكشخته؛ إدخالًا للسرور على صاحب المناسبة، لا ليُلقى عليه الحزن، ويُبثّ في داخله الإحراج، بعبارةٍ جارحة مثل: تراك سمنت. وكأنك صببت في قلبه همًّا يُغثّه ويقضّ مضجعه.
ومن خلال تجارب الحياة، عرفنا أن من لا يتحمّلون النقد، ولا يتقبّلون النصيحة أيًّا كانت، هم أنفسهم من ينتقدون الناس، ولا يرون إلا سلبياتهم، ومن غطرستهم وحمقهم يرون الكمال حليفهم في كل شيء.
ختامًا: طوبى لمن أبصر عيوبه، وترك عيوب غيره.
[email protected]



