اللافت تسيد صور اللواء عبدالرحمن المحرمي قائد فيلق العمالقة، وعبدالرحمن شيخ محافظ عدن، بينما غابت صور عيدروس الزبيدي إلا في زوايا مختارة بعناية للتصوير وتغذية الآلات الدعائية التي كانت تختطف الجنوب اليمني وتغذي مواطنيه بالأوهام.
وكان المتظاهرون في عدن، سابقاً، لا يجرؤون إلا على رفع صور الزبيدي للتأكيد على زعامته وحده وتهميش قادة الجنوب الآخرين.
وفي مظاهرات عدن الأخيرة، رسالة قوية للزبيدي بأن صلاحيته قد انتهت، وعليه أن يواصل حياته في غرف الإنعاش، وأن الجنوب اليمني قد حسم الأمر، وسيكون عصياً على الذين يتاجرون بقضيته، ويتخذونها ستاراً للنفعية ووكراً لأجندات تسويق إسرائيل، باعتراف الزبيدي نفسه.
مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي تشارك فيه أهم الشخصيات في الجنوب اليمني كي تحدد مساراً واضحاً لقضية الجنوب وتعاطياً موضوعياً يعتمد مصلحة الجنوب وحدها، وكي لا يكون الجنوب مطية للطموحات الشخصية المتهورة وكي لا تتخاطفه الميليشيات والحزبيات وأجندات الفوضى والتشظي.
لأن حركة الانفصال على طريقة الزبيدي متهورة وتحمل أخطاراً جسيمة، إذ كان من المحتمل أن يتشظى الجنوب إلى عدة جنوبيات، من المحتمل أن تنخرط بحرب أهلية تحدق بحيوات الجنوبيين وتشغلهم كلياً عن قضيتهم. ومع الأسف بعض هذه الأخطار تحققت، في 2 ديسمبر 2025، حينما قرر الزبيدي غزو حضرموت والمهرة كي يضمهما بالقوة المسلحة إلى طاعته ويفرض حكمه الجبري، لأن الزبيدي يعلم أن أهالي حضرموت والمهرة قد أبلغوا الجميع بأنه إذا انهارت دولة الوحدة اليمنية، وحدث انفصال للجنوب فإنهم سيطالبون بالاستقلال، لهذا استخدم الزبيدي القوة المسلحة لإخضاع المحافظتين مقدماً. وهذا تهور خطير كاد أن يشعل حرباً أهلية طاحنة، لو لم تتدخل المملكة وتنهي المغامرة الرعناء، وتطفيء نيران الفتنة في مهدها، ويهرب الزبيدي ناجياًِ بنفسه، مما يؤكد أن التظاهرات التي كانت تسوق للزبيدي على أنه زعيماً وحيداً ملهماً للجنوب، كانت خداعة مضللة تهندسها الآلة الدعائية لإدخال الجنوب في أنفاق الميلشيات وظلامياتها.
*وتر
عدن، جنة المدائن..
وعروس الشواطئ..
إذ النوارس تعانق السماوات
وإذ المكلا قصيدة الأناشيد..
[email protected]



