ومن باب أولى، حين يقرر الإنسان مغادرة مدينته، أن يضمن نفسه ماليًا، وأن يحسب حساب كل طارئ. أمّا إن لم يكن مستعدًا لذلك، فالبقاء في مكانه خير له من مغامرة السفر إلى مدينة أخرى والاعتماد على مساعدة أهلها، وهي مساعدة غير مضمونة في الغالب، لأنهم لا يعرفونه، وليسوا ملزمين بالإنفاق عليه.
ومن مظاهر التطور في هذا العصر انتشار الهواتف الذكية، التي تحتوي على تطبيقات وحسابات بنكية متعددة. وبإمكان أي شخص، إذا تعرض لأزمة مالية أثناء غربته، أن يتلقى دعمًا سريعًا من أحد أقاربه أو أصدقائه الموثوقين في لحظات ودون عناء، بما يسد حاجته مؤقتًا حتى يعود إلى دياره. وقد أشارت الآيات الكريمة والسنة النبوية إلى أن الأقربون أولى بالمعروف.
والتسوّل عادة قديمة لم يُمحها الزمن، ولا تزال ظاهرة قائمة ومستمرة. وقد واجهتُ شخصيًا مثل هؤلاء في مراحل مختلفة من حياتي، صغارًا وكبارًا، وحتى في وقت قريب. وجميعهم تقريبًا يأتون بالأسلوب ذاته، وبقصص متشابهة، في محاولة لخداعك وخداع الآخرين.
والعجيب أنك حين تستمع إلى حديثهم لا تشعر بالصدق أو الواقعية أو الطمأنينة التي تطمئن لها القلوب، فالإنسان بطبعه يميّز بإحساسه من يتعامل معه.
ختامًا: المال نعمة بين أيديكم، فلا تؤتوا السفهاء أموالكم.
[email protected]



