والشعارات لافتة، وتحدث ضجيجاً وجدالاً وغير مكلفة، ولا تتطلب سوى مهارة خطابية وميكروفون، وقدرة على إطلاق الوعود من كل نوع، حتى غدت وظيفة من لا وظيفة له، ووسيلة للتكسب والتلميع الشخصي وتصدر الزعامة.
«الفقر والفقراء» «الحرية»، «حقوق الإنسان»، «العدالة»، «القومية»، «المرأة وحقوقها»، «قضية فلسطين»، «الكرامة الوطنية»، و«السيادة الوطنية». كل هذه قضايا، وغيرها، تأخذ بالألباب ويتعاطف معها الناس أخلاقياً وواجباً إنساناً وهي قضايا تهم كل ضمير حي. لكن يجري توظيفها بثمن بخس لخدمة أشخاص وأحزاب واستخبارات ومصالح دول بل واستخدمتها شبكات المافيا ستاراً لأعمالها الإجرامية وسفك الدماء. وأفرغت هذه الشعارات من قدسيتها ونزاهتها وعدالتها.
نظام الخمينيين شكل مجموعات مسلحة مثل حزب الله ومجموعات الحشد، والحوثيين، لمد النفوذ الإيراني، وتحقيق الحلم التاريخي الفارسي الشعوبي بالسيطرة على بلدان العرب وإذلالهم، ووظف شعار تحرير فلسطين، لتخدير العرب ومنعهم عن السؤال عما خلف الشعار. وقبل الخمينية وظف الشيوعيون اسم فلسطين لمد النفوذ السوفيتي الروسي.
واستخدم الإخوان المسلمون شعار الدين لتمكين التنظيم وأمجاد الدول الإخوانية، وتحقيق منافع شخصية ويمنع الشعار أسئلة النزاهة والاهداف والمرامي.
واستخدمت الدول الغربية شعارات حقوق الإنسان وحقوق المرأة، والديمقراطية، وخاضت معارك وحروب دامية، لإنجاز أهدافها السياسية والتجارية، بتوظيف الشعارات.
وأحدث التوظيفات، رفع المجلس الانتقالي اليمني «المنحل» شعار استقلال الجنوب، كقضية مقدسة، وحينما حشد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس قواته وغزا حضرموت والمهرة في بداية شهر ديسمير، وظف الشعار، ليكون ستاراً للهدف الحقيقي، وهو إحداث منطقة اضطراب على الحدود السعودية، رداً على سعي السعودية لدعم الدولة السودانية وجيشها وإنهاء تمرد الجنرال محمد دقلو «حمدتي»، وفي نفس الوقت كان الزبيدي، فوق مكاسبه الشخصية، يعمل على إعطاء إسرائيل مساحة للعمل في الجنوب للضغط على المملكة واشغالها وثنيها عن أي سعي لتأسيس دولة فلسطينية. وكان استقلال الجنوب آخر هموم الزبيدي.
*وتر
وطننا، وطن الشمس، والثرى والرسالة الخالدة.
وطن الأوفياء، وبلسم الحزانى
إذا ما عين دمعت قهراً..
وإذا ما تغول الأوباش ووجهوا بنادقهم للقرى الآمنة.
[email protected]



