تمر الشهور، وتبقى الأهداف كما هي، لم تتحرك خطوة واحدة نحو الواقع. نصل الى نهاية العام بلا إنجازات حقيقية، وتخرج الجملة نفسها تلقائيًا: «إن شاء الله السنة الجاية». نكررها ليس لأننا لا نريد التغيير، بل لأننا لم نفهمه بعد.
لسنا كسالى كما نحب أن نجلد أنفسنا، ولسنا عاجزين عن التطور، والمشكلة لا تكمن في قلة الطموح، بل في تشتته. نكدّس الأهداف فوق بعضها، نبالغ في التخطيط، ونعتقد أن الحماس وحده كفيل بأن يحملنا إلى النهاية.
لكن ما لا ننتبه له هو أن الحماس مؤقت، وأنه حين يُستهلك في الكتابة والتفكير فقط، لا يبقى منه مايكفي للتنفيذ. وأن كثرة الأهداف تُربك، فمع أول تعثّر نواجهه، يهدأ الحماس ونفقد الاتجاه.
ربما لا نحتاج إلى أهداف أكثر، بل إلى هدفٍ أوضح. هدفٍ واحد نضعه أمام أعيننا كل يوم، نمنحه تركيزنا الكامل، ووقتنا الحقيقي، وجهدنا الصادق. نعمل عليه بهدوء، دون ضجيج، ودون مقارنات، ودون قوائم طويلة تشعرنا بالضغط بدل التحفيز.
فالنجاح لا يحتاج اندفاعًا كبيرًا بقدر ما يحتاج ثباتًا. والإنجاز الحقيقي لا يولد من القفز السريع بين الأحلام، بل من الاستمرارية. من خطوة صغيرة تتكرر، ومن التزام يومي هادئ. وعندما يتحقق الهدف الواحد، نشعر بإنجاز حقيقي، ونكتشف أننا قادرون على الالتزام، وأن النجاح حين يحدث مرة، يصبح أسهل في المرة التالية.
هكذا تتكوّن السلسلة الصحيحة: هدف يتحقق، فيولد دافعًا جديدًا، يقود إلى هدف آخر. لا قفز عشوائي، ولا حماس يحترق سريعًا، بل تقدم ثابت، واضح الاتجاه، ينمو مع الوقت.
أنا لست ضد الأحلام الكثيرة، بل ضد تكديسها حتى تفقد معناها. وفي مطلع العامٍ الجديد، بينما يكتب الجميع قوائم طويلة للأهداف، ربما يكون الطريق الأصدق للإنجاز هو أن نكتب أقل.. ونفعل أكثر.



