حيث إن تلك الدول وجدت أن مشكلة الزحمة المرورية عند الذهاب إلى العمل وكذلك العودة منه لا يوجد لها حلّ سحري، إنشائي أو عمراني، ولا حتى ذكاء اصطناعي.
لكن إستعانوا بملصق تجميلي، تجدهم يلصقونه خلف المركبات، ويمكن للمرء العثور عليه مجاناً في أغلب محطات الوقود، وأعتقد أنه حملة توعية دائمة تدفع تكاليفها جمعيات خيرية للسلامة، أو منظمات بيئة أو تساهم فيها البلديات ودوائر المرور أو جمعيات مكافحة التلوث.
رأيت تلك الملصقات في أكثر من عاصمة أوروبية وآسيوية، وهي عبارة عن رسالة لمستعملي الطريق بأن يحاولوا قدر الإمكان تجنب ساعات الزحام المروري، كأوقات حضور موظفي الدوائر وأوقات انصرافهم. وسموها بهذا الاسم لأن كل فرد مدفوع بالعجلة للحاق بدوامه أو الوصول إلى منزله.
تقول تلك التوعية المهذبة إنه إذا كان بإمكانك تأجيل مشوارك إلى وقت لاحق فهو حتما أسهل لك ولغيرك. ومعنى مجازي آخر للعبارة يقول: هل رحلتك «مشوارك» ضرورية؟ ويعطونك تلميحا بأن الوقت غير مناسب للقيادة في الشوارع الرئيسة فقط لأجل المتعة.
من تحققوا من جدوى هذا النوع من التوعية بالسلامة المرورية يرون أن الواقف خلف مركبة أمامه لمدة طويلة، بانتظار تحرّك السير، سيشعر بتعب نفسي وجسدي لا محالة، وسيقرأ الملصق مرة أو أكثر كطبيعة بشرية لقتل وقت الوقوف الطويل. وستلتصق الفكرة بذهنه وتتشبّث بذاكرته كلما أراد تحريك مركبته، لأنه عانى مرارة وقسوة الانتظار الطويل خلف المركبة التى أمامه.
ظهر أن هذا النوع من مخاطبة العقول أجدى من بعض برامج الإذاعة والتلفزيون والحوارات المسموعة. لأن الشخص عانى، ولا أجدى من المعاناة في غرس فكرة هدفها الصالح العام
وعندنا في أمهات مدننا كانت الإذاعة لفترات سابقة أداة فعالة تساعد على توجيه قائدي المركبات بأماكن الاختناقات الإلكترونية، نظراً لسهولة الاستماع إليها في كل مركبة، إلا أن ثبات وقت البث لبرامج الحركة المرورية يقلل من تحقيق الفائدة المرجوة.
ثم جاء نظام الخرائط الرقمية الذي يُشير إلى أماكن الاختناقات. لكنه لم يؤد الدور المطلوب، لأن الناس تدفعهم الأنانية وخصوصا الشباب. لكن، إذا «عانى» من طول انتظار تحرّك السير، سيقرأ الملصق لا محالة. والأخير «سيلتصق» في دماغه.
ثقوا بأنه لولا الجدوى لما استعملته دول متقدمة وتسبقنا في مسألة الفهم المروري ومخاطر الطريق.
[email protected]



