في الآونة الأخيرة، تبنت شركات كبرى ما يمكن تسميته بـ«الذكاء الاصطناعي المناهض للذكاء الاصطناعي». مساحات بلا هواتف، إعلانات بلا شاشات، وتجارب لا تُظهر المنتج الذي يُفترض الترويج له، وذلك بهدف نزع الصفة الآلية الباردة عن الذكاء الاصطناعي، وإعادة تقديمه بوصفه شريكًا في التفكير والإبداع، لا أداة تحلّ محل الإنسان.
في ثلاث إعلانات مدة الواحد منها 30 ثانية، يظهر مشهد تمثيلي لجانب من حياة الناس وعواطفهم في يومياتهم مع تفاصيل تعطي الإيحاء بأن الموقف يعود إلى زمن قديم قبل حتى ولادة الانترنت مع نهاية فيها سعادة لنجاح أبطال المشهد في إيجاد الحل الذي يجعل حياتهم أسهل وأسعد.
يبدأ الإعلان الأول بزوجين يحضران وجبة عشاء مبتكرة للاحتفال بتاريخ عقد قرانهما وحين يتذوقان الطعام يتفاجأن بما بدا أنه طعم استثنائي لتبدأ مراسم الاحتفال وفي نهاية المشهد تظهر على الشاشة مقادير مكرونة الباستا بزبدة الليمون والثوم وطريق اعدادها مع توقيع تشات جي بي تي التابع لشركة -OpenAI-. وفي الإعلان الثاني لنفس الشركة تدور أحداثه خلال رحلة برية، يبتسم شقيقان ويتبادلان الدعابات وسط مناظر طبيعية أمريكية خلابة. في منتصف الإعلان تقريبًا، يظهر على الشاشة تنبيه من الذكاء الاصطناعي: «ساعدني في التخطيط لرحلة مع أختي خلال العطلة». وبينما ينطلق الشقيقان بالسيارة من طراز فولفو موديل قديم من التسعينات، يبدأ ما يُفترض أنه إجابة برنامج - ChatGPT -بالظهور على الشاشة: «حسنًا، رحلة برية في جبال بلو ريدج هي مزيج مثالي من المناظر الخلابة والمغامرات العفوية والمأكولات الشهية»، إلى إعلان ثالث لشاب يظهر نجاحاً في الالتزام بالتمارين الرياضية وتحسن لياقته الجسدية التي بدأت بتمارين بسيطة قبل أن تتطور، مع خاتمة لباقة من التمارين بعدد الأيام اللازمة لكل تمرين قبل تحديد التاريخ المستهدف للإنجاز.
مثل هذا الخطاب الجديد يكشف أن الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى أن يكون محل ترحيب اجتماعي واسع، وإلا لما احتاجت هذه الشركات إلى إخفائه خلف صور الطبيعة والعلاقات العائلية واللحظات الحميمة.
لكن الجانب الإيجابي من منظور تسويقي، كيفية تجاوز الاعتراف ضمني بوجود حرج اجتماعي أو أخلاقي تجاه هذه التقنية، وتسويق خدمات لا حصر لها يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناع بوصفه أداة لتعزيز الأصالة والاتصال الإنساني، بل وحتى الانفصال المؤقت عن العالم الرقمي.
[email protected]



