إن حدث هذا، فاطمئن، أنت لا تعاني من سوء حظ عائلي، بل تشغل منصبًا غير معلن: الهامشي المعتمد.
الهامشي في العائلة لا يُهمَّش بقرار رسمي، بل بعادة يومية لطيفة.لا أحد يقول له صراحة: أنت غير مهم. بل يُترك على الهامش بهدوء، حتى يعتاد الفكرة، ويظن أن هذا هو مكانه الطبيعي.
هو ذاك الشخص الذي قدّم الكثير بطيبة نفس، لا حبًا في التضحية، بل إيمانًا بأن العائلة مساحة للإنصاف.
لكنه اكتشف مع الوقت أن الطيبة تُقرأ أحيانًا كقدرة غير محدودة على التحمل، وأن العطاء إذا طال، تحوّل إلى واجب.
العائلة - في نسختها الساخرة - لا تجحد، بل تُنكر بلطف. تنسى تعبك بسرعة، وتتذكر تقصيرك فورًا.
وحين تتأخر مرة واحدة، يُعاد فتح سجلّك كاملًا، وكأنك كنت دائمًا مقصّرًا، لا حاضرًا أكثر مما ينبغي.
اللافت أن الهامشي لا يُسأل عن حاله، لكن يُسأل عن قدرته. وحين يقرر فجأة أن يقلّل عطائه، لا يُفهم قراره على أنه وعي، بل يُفسَّر كتغيّر مريب.
تُقال الجملة المعتادة: ما عدت مثل قبل. وكأن النسخة السابقة كانت ملكًا عامًا، لا إنسانًا له حدود.
الهامشي لا يخسر العائلة، بل يخسر وهمًا جميلًا عنها.
يخسر فكرة أن كل ما يُعطى سيُرد، وأن الطيبة رصيد محفوظ. ويكتشف متأخرًا أن بعض العلاقات لا تحتاج المزيد من العطاء، بل تحتاج القليل من التوازن.
الخلاصة من الهامش.. إذا شعرت يومًا أنك زائد في المشهد العائلي، فلا تُراجع قيمتك. راجع فقط مقدار ما قدمته دون أن تُطالَب، وما صمتَّ عنه حتى اعتادوا صمتك.
[email protected]



