«كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والرجلُ راعٍ في أهلِه وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها وهي مسؤولةٌ عن رعيتِها، والخادمُ راعٍ في مالِ سيِّدِه وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والرجلُ راعٍ في مالِ أبيهِ وهو مسؤولٌ عن رعيتِه، فكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيتِه».
هذا الحديث النبوي العظيم جاء ليقرر مبدأً محوريًا في بناء المجتمع؛ وهو أن المسؤولية تكليف من الله وأمانة بيد الإنسان، سيُسأل عنها يوم القيامة. فلا أحد في المجتمع خارج دائرة المساءلة، ولا أحد يُعفى من دوره مهما كان صغيرًا أو كبيرًا.
الرعاية في الحديث لا تعني السيطرة أو التسلط، بل تعني؛ الحماية والعناية، والتوجيه، والإصلاح.
فصّل الحديث أنواع الرعاية ليُدرك كل إنسانٍ دوره.. فكل شخص له مسؤولية على حسب منزلته الاجتماعية.
فالزعماء مسؤولين عن إقامة العدل وحفظ مصالح الناس.. والرجال مسؤولين عن أسرهم تربية وعناية.. والمرأة راعية للبيت والأبناء واستقرار الأسرة.. والعامل والموظف مسؤول عن الأمانات التي بين يديه.. حتى الإنسان نفسه راعٍ لجوارحه وأعماله ومسؤول عنها.. إذن كل فرد في المجتمع يؤدي ركناً مهمًا، وإذا قصّر في موضعه تصدّع البناء كله.
إذا لم يقم كل فرد بمسؤولياته على الوجه المطلوب، وإذا فرط في دوره تظهر آثار خطيرة على مستوى الفرد والمجتمع؛ مثل ضياع الحقوق وانتشار الفوضى، وتفكك الأسرة وضياع الأبناء.، وتفشي الفساد والظلم في المؤسسات والقطاعات، وانهيار الثقة بين الناس وتدهور القيم والمبادئ، فترك المسؤولية ليس تقصيرًا فرديًا عابرًا، بل وباءٌ يصيب المجتمع كله.
هذا الحديث يحوّل الواجبات اليومية إلى عبادات، ويجعل الإخلاص في العمل سببًا لنيل رضا الله، فالمسؤولية ليست وظيفة دنيوية فقط، بل طريق إلى الجنة متى أديت بحقها.
أخيرًا..
«كلكم راعٍ» ليست مجرد كلمات، بل منهج حياة يقوم على الوعي بالواجب، والإخلاص في العمل، ومراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة.
قفلة:قال أبو البندري غفر الله له:
إن لم تكن أهلاً للمسؤولية، فتنازل عن دورك قبل أن تُفسد ما حولك.
[email protected]



