ومستشار يقول: لا تتعب في شراء بيت العمر، وإذا رحلت من هذه الحياة أنت لست مسؤولاً عن أولادك وما يواجهوه من مشاكل، عليك نفسك، وكأن أولادك ليسوا من نفسك!
ومستشار يقول: وفرت قيمة القهوة وأصبحت مليونيراً، بينما سعادة المليونير لا يترك مكاناً إلا ويظهر فيه يسترزق من هذا الظهور.
ميدان الاستشارة ميدان مهم، والمستشار مؤتمن، وقد أمر الحكيم الجليل بها: «وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله» ولكن مع شديد الأسف في وقتنا الحاضر كل من أراد أن يكون مستشاراً أرسل قولاً صادماً ليجذب الأضواء إليه، فهذا مستشار مالي، وهذا مستشار صحي، وهذا مستشار أسري، وهذا مستشار في كل مجال.
لقد تحوّل ميدان الاستشارة المهم - والذي قد تعتمد عليه حياة بشر، حياةً وموتاً واستقراراً وانهياراً- إلى منصة جذب ومنافسة في الصدمات، وملعباً لكل من هب ودب، وسهماً مسموماً في قلوب البيوت الباحثة عن طمأنينة، وهذا يحتاج إلى وقفة جادة حتى لا تصبح أجيالنا وبيوتنا وأموالنا نهباً لكل مستشار.حب الظهور شهوة وقد يكون وسيلة لطلب المزيد.
نتمنى من الجهات المسؤولة الاستمرار في الجهود المشكورة، ونحتاج -وهذا هو الأهم- من المجتمع وعياً يكافح الآراء الشاذة، يمحّص أقوال القائل، ويطلب مؤهلاته، وما الدراسات العلمية التي اعتمد عليها سعادته؟، فميدان الاستشارة يزدحم بالمتطفلين مع شديد الأسف والذين يتربحون على احتياجات ومصائب الآخرين.
أتمنى تنظيم ظهور من يطلقون على أنفسهم مستشارين، فليس كل متحدث مستشاراً، وليست كل نفس جريئة نافعة للمجتمع، وبالتالي يجب ألا يظهر إلا من كان متخصصاً بالمجال الذي يتكلم فيه، ويملك الحكمة والقدرة على وضع الأشياء في مواضعها، فليس كل متخصص حكيماً، وليس كل حكيم متخصصاً، والجمع بينهما هو ما يصنع المستشار الحقيقي الذي يُصلح ولا يُفسد، ويبني ولا يهدم.
احموا بيوتكم وعقولكم ومشاريعكم من العابثين، وقد قال أبو الفتح البستي:
لا تستشرْ غيرَ نَدْبٍ حازمٍ يَقِظٍ قد استوى فيه إسْرارٌ وإعلانُ
فللتدابيرِ فرسانٌ إذا ركضوا فيها أبروا كما للحرب فرسانُ
[email protected]



