مجتمع شامل هي فعالية جاءت لتوحد جهود الجهات الداخلية في الجامعة من كليات وعمادات وإدارات، بالإضافة إلى جهات خارجية حكومية وخاصة وغير ربحية، لتجمعهم في سقف واحد نحو تحقيق هدف واحد يتجلى في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من جانب، وتعزيز وعي المجتمع ورفع مستوى ثقافته بالخدمات المقدمة من جانب آخر.
ورؤيتنا للفعالية من جانب إعلامي دائمًا ما تكون مختلفة، فهي لا تقتصر على نقل الحدث كما هو، بل تتجاوز ذلك إلى قراءة العمق، وملاحظة التفاصيل التي تصنع الفارق وتضيف المعنى، وإبراز الجهود التي قد لا تُرى وتُسمع للوهلة الأولى، فدورنا لا يتمثل فقط في توثيق الفعالية، بل في إعادة تقديمها للجمهور بصورة تعكس قيمتها الحقيقية، وتُظهر أثرها، وتُبرز الرسالة التي تقف خلف كل ركن وكل مبادرة.
ننظر إلى كل عنصر في الفعالية باعتباره فرصة حقيقية لإيصال قصة تستحق أن تُروى، وقيمة تستحق أن تُسجَّل، وصوتًا ينبغي أن يصل، ومن هذا المنطلق، يصبح العمل الإعلامي مساحة لإحياء التجربة ونقلها بصدق واحترافية، ليشعر المتلقي بما يجري وكأنه جزء منه لا مجرد مشاهد من بعيد.
إن الإعلام اليوم شريكًا أساسيًا في كل عمل، فالعناية به والإيمان بدوره، والاهتمام بتمكين كوادره أحد أساسيات نجاح الأعمال ووصولها لغاياتها السامية وما أبعد من ذلك أثرًا، وبكوني في مقامٍ يتحدث عن أحد الأيام العالمية المهمة فإني أؤكد على ضرورة توظيف تلك الأيام والاحتفاء بها، لا بوصفها مناسبات عابرة، بل منصّات وعي قادرة على خلق حراك اجتماعي ومعرفي، وإحداث تغيير ملموس في الاتجاهات والسلوكيات.
فالأيام العالمية، على تنوّع موضوعاتها وتعدّد رسائلها، تمثّل فرصًا ثرية لإعادة تسليط الضوء على قضايا إنسانية وتنموية تحتاج أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية. فهي محطات تساعد المجتمعات على الوقوف مع الذات، ومراجعة ما تحقق، وتحديد ما ينبغي إنجازه، كما تُعيد ربط الأفراد بالقيم المشتركة التي تشكّل أساس التقدم والازدهار، ومن خلال ما تتيحه من منصّات للنقاش والتفاعل وتبادل الخبرات، تصبح هذه الأيام مناسبة لإطلاق المبادرات، وتعزيز الشراكات، وبناء وعي مستدام يتجاوز حدود الاحتفال إلى مساحات التأثير الحقيقي في المجتمع.
ختامًا، ستبقى المشاهد التي رأيناها خالدة، ابتسامات الطلبة، أمل الأهالي، فرحة المنسوبين والأساتذة، حفاوة المتطوعين، إحسان المنظّمين، دهشة الزوار والحاضرين، هذه المشاهد هي من تصنع لنا تجارب استثنائية لا تُنسى، وتمنح العمل معناه الحقيقي، إذ تذكّرنا بأن كل جهد يُبذل، وكل موقف يُسانَد، وكل يدٍ تمتدّ للعطاء، يسهم في بناء مجتمع يتشارك قيم الإنسانية، ويتقدّم بخطى ثابتة نحو شمولٍ أعمق وأوسع. إنها اللحظات التي تُبقي الرسالة حيّة، وتجعلنا نؤمن بأن ما نفعله اليوم يمكن أن يترك أثره غدًا، وأن طريق المجتمع الشامل يبدأ بمثل هذه التفاصيل البسيطة التي تصنع الفرق، ولعلنا وفقنا بإذن الله.
[email protected]



