هنيئاً لمن كان سبباً في الإصلاح بين الناس، فهو يحمل نفساً زكية ومحبوب عند الخالق والخلق.
وعندما نقرأ سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم نجد أنه لما جلس مع شباب يثرب، أسعد بن زُرَارة وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك وقُطْبَة بن عامر وعُقْبَة بن عامر وجابر بن عبد الله، ودعاهم للإسلام فدخلوا في أنواره بعد أن كانوا يسمعون من اليهود أنه سيُبعث نبي في هذا الزمان، بادر هؤلاء الشباب مباشرة إلى المسارعة في محاولة رأب الصدع داخل قومهم الذين تشتتوا حتى أنهكتهم الحروب والصراعات، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.
ولما رجعوا إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام الذي يجمع ولا يفرق، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن هذه النية الطيبة والهمة العظيمة قد تكون أحد أسباب نيل هؤلاء الأخيار لهذا الفضل العظيم، ولذلك لنكن أكثر وعياً ونحرص دوماً على الإصلاح والسعي فيه حتى ولو لم نملك أدواته.
يقول أحد النبلاء: ما زرت رجلاً إلا واثنيت عليه وعلى إخوانه وبني عمومته، وأني استغربت عدم وجودهم في مجلسه، يقول: وما عزّيت من فقدوا والدهم إلا وطالبتهم بأن لا يفرحوا خصومهم بتشتتهم بعد رحيل من كان يجمعهم.
لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» وفي رواية: لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين».
[email protected]



