تجاهلت القناة الفكرة باعتبارها غير عقلانية، لكن شايكين، كانت مؤمنة أنها اقترحت في المرة الصحيحة ولكن للأشخاص والمؤسسة الخطأ. وأن عليها عدم الاعتماد على قدرة شبكات التلفزيون التقليدية على الابتكار في عالم السوشال ميديا.
وحديثا في العام الجاري تحقق حلم شايكن حين شاركت في تأسيس شركة أطلقت عليها اسم «الاندفاع الهائج» Run-A-Muck - تهدف إلى بناء عوالم رقمية حول الأفلام والبرامج التلفزيونية - على غرار فكرتها القديمة عن ماي سبيس.
«ماذا تتعلم هوليوود من الإعلام الجديد» كان عنوان تحليل إعلامي على نيويورك تايمز، يدعو المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى فهم التحول الجهري الذي يشهد قطاع الإعلام والترفيه العالمي، بشكل بات يعيد رسم علاقة الجمهور بالمحتوى. فبعد أن كان الفيلم أو المسلسل يُقدَّم كمنتج مستقل، بات اليوم نواة لبناء «عالم متكامل» يمتد عبر منصات رقمية واجتماعية ومتعددة التجارب. هذا النموذج الجديد، الذي تقوده شركات مبتكرة مثل - Run-A-Muck - في هوليوود، يعتمد على تطوير المحتوى إلى منظومة تشمل البودكاست، والنشرات البريدية، وسلاسل الفيديو، والفعاليات الحية، وحتى المنتجات التجارية المرتبطة بالقصة.
لقد أصبح المؤثرون على السوشال ميديا نموذجًا ملهمًا لهذا التحول. كما قال رئيس -YouTube- نيل موهان: «المبدعون الأفراد هم هوليوود الجديدة». فالمؤثر اليوم قادر على الوصول إلى جمهور يفوق ما تحققه الأفلام على شباك التذاكر، بفضل تواجده المستمر وتفاعله عبر منصات متعددة. ومع صعود المحتوى القصير وتغيّر عادات المشاهدة، بدأت شركات كبرى مثل باراماونت ونتفليكس وأمازون بدمج البودكاست والفيديو والفعاليات في نموذجها، إدراكًا منها بأن المحتوى لم يعد يكفي وحده، بل يحتاج إلى بيئة تحيط به وتعزز حضوره وتأثيره.
النموذج الجديد لا يكتفي بعرض مسلسل أو إنتاج فيلم، بل يُحوِّل الفكرة إلى عالم متشعّب:
بعبارة أخرى، تبدو كما لو أن القيمة لم تعد في العمل نفسه، بل في المنظومة التي تبنى حوله وقدرته على خلق علاقة مستمرة مع الجمهور.
في السعودية التي تشهد نشاطاً في قطاع الترفيه مؤهّل لقيادة تحوّل من هذا النوع. فالبلد تشهد تناميًا كبيرًا في المواسم الترفيهية، والفعاليات الرياضية العالمية، وصناعة المؤثرين وصناع البودكاست. وبفضل رؤية المملكة 2030 وما تتضمنه من استثمارات ضخمة في الثقافة والترفيه، أصبحت البيئة مهيأة لبناء «عوالم متعددة المنصات» على الطريقة الجديدة.
ورأيي أن موسم الرياض أو مسلسل عربي ناجح أو برنامج رياضي جماهيري يمكن أن انطلاقة جديدة بهذا المفهوم يتحول معها إلى نقاشات بودكاست عبر مواسم متعددة، وفعاليات حية خلال المهرجانات، ومحتوى قصير على -TikTok - ومنتجات مستوحاة من شخصياته. بل يمتد إلى تجمعات جماهيرية وتحليلات رقمية ونشرات بريدية. وحتى الأعمال الوثائقية يمكن أن تُبنى حولها مجتمعات رقمية وتفاعلية تستمر لسنوات، فالمستقبل للنمو الإعلامي سينحاز لصناع العالم الكامل العالم الذي يرافق الجمهور في الشاشة، وعلى هاتفه، وفي الفعالية، وفي المحتوى القصير، وحتى في المنتج الذي يحمله.
[email protected]



