تلكَ المشاعر الحية النقية التي تبدو وكأنها بلسماً للنفوس هي من تُحيي المجتمعات وتجعلها تُزهر وتنمو، فوجودها ليس مجرد جانب إنساني فحسب، بل هي عامل أساسي لاستمرار الحياة الاجتماعية وتوازنها، ومن أبرز فوائدها أنها تعزز من فهم الآخرين من خلال تقبل اختلافاتهم والتسامح مع ظروفهم، كما أن وجودها يزيد من نسبة الابداع والرغبة في تطوير الذات إذ أنها البوصلة التي توجه الإنسان للبذل والعطاء والامتنان، وعلى العكس من ذلك فإن عدم وجودها يجعل المجتمعات تذبل وتجف.
قد يتساءل البعض هل تبدو هذه المشاعر وكأنها عبئاً علينا؟
قد تمثل عبئاً ثقيلاً علينا حين نخفيها لفترة طويلة بدلاً من أن نفهمها، أو أن نسمح لها بقيادة كُل قرار في حياتنا حتى وان كان غير منطقياً، فإدارة المشاعر أمر في غاية الأهمية بقدرِ أهمية وجودها وفائدتها، وللتعبير عنها أشكالٌ كثيرة فقد يُفضي البعض بمشاعره من خلالِ الكتابة التي تبرمجها وتترجمها إلى كلمات مغلفة بالأحاسيس الصادقة فهي بذلك تجعل الإنسان يرمي بأحدِ سهامه، ويخرج كُل ما امتلئ بهِ قلبه من محبة وحزن، وابتهاج وألم، وقد يعبر عنها حين يتحدث الإنسان بلسانهِ عنها، إذن مشاعرنا ليست عدواً لنا بل هي البوصلة التي تعلمنا من نحن؟ وما لذي نريده؟ ما نوده حقيقةً وما نبتعد عنه؟ وكلما فهمناها كانت حياتنا أكثر توازناً.
في الختام، أقول إن المشاعر ليست مجرد تجارب فردية، ولكنها تعتبر اللبنة الأساسية التي يبني المجتمع بها تماسكه وتعاونه، ويوحد من خلالها كلمته وتوجهاته، فالناس الأكثر وعياً بمشاعرهم وبتأثيرها على الآخرين يصبحون أكثر قدرة على المشاركة والإنتاج.
ومضة:
المشاعر هي اللغة الخفية التي تترجم نبض القلب إلى معنى وتمنح الحياة عمقها وتوازنها.
[email protected]



