هذه القاعدة فسرت على أساس أن العادات تشكل من خلال التكرار المستمر. فكلما كرر الإنسان تصرفًا أو مهارة أو فكرة، سواء إيجابية أو سلبية، فإن دماغ الفرد يعتاد هذا النمطين السلوكيين المتضادين، مما يجعلهما جزءًا راسخًا من شخصيته أو حياته. كيف يحدث ذلك؟ وما هي الآثار والدلائل؟ وكيف نتقن ممارسة حسنة تعزز من إيجابية السلوك، وتنفر السلبي منه؟
هذه السلوكيات وجد لها تفسير علمياً في أبحاث علوم الأعصاب، حيث إن الدماغ وصف بتشكله عبر ما يُعرف بـ»المرونة العصبية»، التي بدورها أظهرت أن التكرار يُعزز بما يسمى اللدونة الدماغية «Neuroplasticity»، وهي عبارة عند قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة متشابكة، لتبني من خلالها مسارات عصبية بناءً على السلوك أو النشاط المتكرر، أو الممارسة اليومية التي بدورها تعزز تلك الروابط. فكلما، أصبحت الروابط أقوى، يجعل تنفيذ ذلك أسرع وأسهل. نتيجة لذلك من يركز على التفكير السلبي أو التذمر، يُبرمج دماغه على هذا النمط، فيصبح أسلوب حياته. ومن يركز على مهارة وظيفية، ويكررها ممارسا يلقى الاحتراف فيها.
إن الإتقان للممارسات الحسنة يتطلب الوعي الكامل حتى يستطيع الفرد إدراك أفعاله طوال مسيرة حياته. ويوصى أن تكون البداية نشاطاً صغير المستوى، محدودا ليسهم في تطور العادات الإيجابية وبشكل تدريجي، ليتسنى القبول والاستمرا والالتزام. حتى تصبح عادة مستدامة يسهل استيعاب أداء النشاط نتيجة تلك التكرار والانتظام. هنا نجد أن العقل والجسد يتكيفان مع ما يُكَرَّر بصورة مستمرة. أشار الكاتب «مالكوم جلادويل» في كتابه «Outliers» إن قانون العشرة آلاف ساعة، فكرته قائمة على أن أي إتقان سلوكي أو مهاري، فإنه يتطلب استهلاك الكثير من الساعات لممارسته ليصنع ممارس أو ذات عادة.
خذ مثلا الرياضيين المحترفين، مثل لاعبي كرة القدم أو العدو، يمارسون تدريباتهم اليومية وبانتظام بغرض الرفع من أدائهم. وكذلك الموسيقيون فإنهم يكررون التمارين وباستمرار على الآلات الموسيقية يومياً، حتى يصبح أداؤهم طبيعياً وسلس.
خلاصة القول، ما تكرره وتفعله يوميًا هو ما يحدد ويشكل مسار حياتك. ركّز على ممارسة العادات الإيجابية، وتجنب السلوكيات السلبية التي تُعيقك. لأن التكرار هو الذي يصنع التميز، أو يعزز التراجع.
[email protected]



