كانت الأم الصالحة تغرس فيهم أول بذور الفضيلة.
تعلمهم أن الصلاة فرض وطهارة للروح وأن الصدق تاج لا يسقط.
وكان الأب يزرع فيهم حب الدين وبر الوالدين واحترام الناس.
لا يعلمهم بالكلام بل بالموقف ولا يربيهم بالعصا بل بالقدوة في بيت متماسك تسوده السكينة كانت القيم تغرس كما تغرس الشجرة في أرض خصبة.
كبر الأبناء على القيم والبساطة وامتلأت قلوبهم بالمودة والحياء.
حين كبروا.
صاروا يشكرون الله على ما زرعه والداهم فيهم.
تفوقوا في مدارسهم والتحقوا بأفضل الجامعات.
وذات صباح لا ينسى دخلوا البيت بقلوب مفعمة بالفرح وهم يقولون بصوت واحد.
بابا ماما تخرجنا.
ارتج البيت بالدموع والضحكات كانت لحظة لا تشبه أي لحظة.
لحظة يجني فيها الأب والأم ثمار سنين من التربية والكد والصبر.
ثم توالت الأفراح توظفوا الواحد تلو الآخر.
وصار كل منهم يخدم وطنه بفخر ويبر بوالديه بدعاء وابتسامة.
مشهد الحصاد بعد طول الصبر.
حين يرى الأب والأم أحفادهم يملؤون البيت فرحا وضجيجا جميلا.
ينادونهم يا جدي يا جدتي وتلمع العيون بالسعادة.
يهرعون اليهم كأنهم يعودون إلى الجنة الأولى.
حين يرى الوالدين أبنائهم يربون أحفادهم على الخير والفضيلة يشعرون أنهم لم يعيشوا عبثا بل صنعوا أجيالا من الخير.
ليستمر ميراث الأخلاق من جيل إلى جيل.
فما أجمل أن يعيش الانسان ليرى ثمار ما غرسه.
ويرى البركة تمشي على الأرض في وجوه أبنائه وأحفاده.
ذلك هو الغنى الحقيقي الذي لا يزول.
وفي المقابل.
هناك بيوت فخمة يعلوها الصمت.. أبناء تائهون لا يعرفون معنى البر.
وأب أنهكه الجري خلف المال حتى نسي أنه يملك بيتا لا روح فيه. وزوجه ضيعت رسالتها في زحام المظاهر.
توقف قليلا واسأل نفسك هل تذكر آخر مره حضنت فيها ابنك.
هل تذكر آخر مرة حضنته دون سبب فقط لأنك تحبه.
متى اخر مره جلست معه تسأله عن يومه وهمه واحلامه.
متى اخر مره تحدثت مع ابنتك لتسمع ما تخفيه خلف ابتسامتها؟
متى اخر مره دعوت عائلتك للخروج معا لتضحكوا لا لتتجادلوا؟
متى اخر مره نظرت في عيني زوجتك وقلت لها شكرا لصبرك وحبك؟
متى اخر مره خرجتما معا فقط لتستعيدا ما اخذته الايام من دفء ومودة؟
فالأبناء لا يحتاجون ثرواتكم بقدر ما يحتاجون قلوبكم.
وزوجاتكم لا ينتظرن الهدايا بل لحظات الصدق والاهتمام.
فالبيوت لا تنبض بالمال بل بالمحبة والمودة.
[email protected]



