انتهت قبل أيام فعاليات المعرض الخليجي الصناعي في الكويت، وهي فعالية تسعي بها الدول الخليجية لتنمية القطاع الصناعي وتعزيز دوره كمحرك رئيسي للتنمية بحسب ما أعلن عن أهدافها، وعناوين ملفتة، كتوطين الصناعات، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتحقيق التحول نحو صناعات مستدامة، ودعم الصناعات لتحقيق الأمن الصناعي والاقتصادي. وتلك العناوين يجب أن تترجم لواقع، فالمرحلة تحتاج لتعزيز التكامل والامن الصناعي الخليجي حقاً.
فالقطاع «الصناعي» هو -أبو الاقتصاد- ويعول عليه لتقوية الاقتصاد والدولة واستقلالها ومكانتها الدولية، لذا تكمن أهمية الحدث في المبادرات المشتركة، لتطوير الصناعات الخليجية التي بقيت على حالها لليوم، و80% منها لاتزال تعتمد على مشاريع النفط والطاقة.
وبحسب ما جاء في منصة «الخليج الصناعية» التي أعلن عنها في المعرض كأداة مشتركة للمعلومات الصناعية الخليجية، هناك تنوع في عدد الشركات الصناعية والاستثمارات والعمالة وتتصدر المملكة العربية السعودية القائمة من حيث عدد الشركات والاستثمارات والعمالة.
كما سجلت المملكة العربية السعودية أعلى قيمة للصادرات بإجمالي 264.548.331.084 دولار أمريكي، وفائضاً كبيرًا لصالحها، بحسب ما أوردته المنصة، التي تعتبر أهم الادوات التعاونية في هذا المجال.
في يومنا هذا تغير كل شيء وتحول إلى «ذكي ورقمي ومُبتكر»، فنحن نعيش ثورة الذكاء والرقمنة. وفي الثورات التاريخية أول شيء يتغير حين الدخول بها، هي الطفرة التي تواكب قطاعين هامين ورئيسيين هما «القطاع الصناعي وقطاع الاتصالات»، وللحاق بركب الثورة الجديدة، يجب على الدولة أن تستثمر في البنية التحتية للقطاعين، لجعل اللحاق بالثورة الجديدة أكثر مرونة وانسيابية، ثم السعي للابتكار الصناعي بكل السبل المشجعة عليه.
فالصناعات الرقمية صارت أولوية اليوم، وتساهم في تنشيط سوق التجارة العالمي، يكشف تقرير التجارة العالمية 2025 لمنظمة التجارة، عن تمكن الذكاء الاصطناعي من تعزيز قيمة تدفقات السلع والخدمات عبر الحدود من خلال سياسات التمكين لها، وقد تصل نسبة التدفقات 40% بحلول 2040، بسبب المكاسب الإنتاجية وخفض التكاليف، ولكي يُسهم الذكاء الاصطناعي بالتجارة في النمو الشامل وجني المكاسب منه بنسبة أكبر، لا بد من وضع سياسات لسد الفجوة الرقمية، والاستثمار في مهارات القوى العاملة، والحفاظ على بيئة تجارية منفتحة وقابلة للتنبؤ.
ولدخول تلك السوق والمنافسة فيها، يجب الاهتمام بالبنية التحتية في قطاعي الاتصالات والصناعة والاستثمار فيها، فالبنية التحتية المتقدمة للقطاعين وتحولها الى رقمية تسد الفجوة، وهي بالطبع تحتاج لأيد عاملة ذات مهارات نوعية ومتطورة، ويمكن التعويل عليها في التنبؤات للمراحل القادمة لسد الفجوات المرحلية.
تلك إذن ضمانة «الأمن صناعي» عبر تطوير البنية التحتية للقطاعين والتي تصل بنا إلى هذا الأمن الكفيل بجذب الاستثمارات النوعية والمبتكرة والذكية. وليس العكس، فالاعتماد على الاستثمارات الكبيرة فقط، كمن يرصف شارع ليحل مشكلة الزحام، ولكن بعد وقت قصير، يكون هو المشكلة لأنه لا يلبي احتياجات المركبات التي يكبر حجمها مثلا فتكون مساحته وطريقة بناءه مشكلة بعد أن كان الحل.
[email protected]


