ولكن في الوقت الحاضر كل هذه الامور أصبحت رقمية . صورة هنا، فيديو هناك، مليون متابع.. مبروك! أنت مشهور! حتى لو كان كل ما تقدمه هو وجه مضحك أو تحدي رقص غريب أو مقطع قصير بلا معنى. الناس أصبحت تقيس القيمة بعدد الإعجابات وكأن الدماغ تحول إلى عداد أرقام.
أحيانًا أشعر أن الشهرة اليوم أصبحت مهنة التظاهر بالسعادة، الظهور في زاوية مضيئة، والابتسامة المبالغ فيها أثناء تصوير الفيديو. وكل ما عليك فعله بعد ذلك؟ مراقبة أرقام المتابعين وكأنها مؤشر الحياة نفسه!
زيف الشهرة.. أو الشهرة الزائفة حيق في الحقيقة تمثل ما يكون اشبه بفقاعة الصابون التي تصاحب هذا البريق الذي يأتي من وراء الشهرة كذلك المميزات سواء المادية او المعنوية ولكن في مرحلة ما سينطفئ هذا البريق ويستوعب الانسان حقيقة الامور ليجد ان الأسس التي بنيت عليها هذه المرحة لم تكن ثابتة وبالتالي لم تصمد طويلاً امام متغيرات الحياة المتسارعة ومتطلباتها المتغيرة في العصر الرقمي الذي باتت فيه التقنية هي التي تؤثر على ذائقة البشر وخياراتهم وطريقة تفكيرهم بل الأوليات التي يبحثون عنها في هذه الحياة.
فلذلك.. لا تخدع نفسك، الأرقام لها تأثير نوعًا ما. فكلما زاد المتابعون، زاد الانتباه، وزادت فرصة أن يقول لك أحدهم: «واو، أنت مشهور!» المشكلة؟ معظم هذا الانتباه سطحي، مثل رغوة على فنجان قهوة، يختفي مع أول تحديث للفيديو التالي. اليوم مشهور وغدًا.. لا أحد يذكرك إلا إذا صادف أحدهم فيديو قديم وابتسم وقال: «أوه، تذكرت هذا الجنون!»
الأمر الطريف أن بعض الأشخاص المليئين بالمحتوى السطحي يجمعون ملايين المتابعين، بينما المفكرون والفنانون والكتاب الحقيقيون يكافحون ليعرفهم أحد. يبدو أن العالم اختصر الشهرة في المقولة: «إن لم تكن مشهورًا على الشاشة، فأنت لا وجود لك!»
الشهرة اليوم ضوء على الشاشة.. يضيء وجهك للحظة ويختفي مع أول تحديث.



