وهذه التوجيهات والتنظيمات ما هي إلا تهيئة نفسية للعبد للاستفادة من المواعظ والإرشادات التي تلقى على منبر الجمعة وذلك لحاجة المسلم لما يقوي به إيمانه ويرغبه في آخرته ويزهده في دنياه ويحثه على فعل الخير وتجنب كل الطرق المؤدية إلي الشر.
ولأن السرحان والغفلة أثناء الخطبة من الأشياء المذمومة فإن الإنصات الجيد للخطبة وطرد الخواطر أمر محمود، ومع ذلك يحتاج المرء إلى مجاهدة النفس وكبح خواطرها ولا شك أن القلب الغافل اللاهي الشارد ذهنيا أثناء الخطبة يفوته الخير الكثير ويحرم صاحبه من فوائد جمة والساهي عن خطبة الجمعة يعود إلى بيته بقليل من الفائدة أو ربما يخرج بلا موعظة تنفعه أو عبرة تزجره.
انتشرت في العصر الحديث وسائل المعرفة والتقنية فلم يعد الحلال والحرام خافياً على الناس بقدر حاجتهم للمواعظ والتذكير والنصح والتوجيه والإرشاد ونفس المؤمن في حاجة ماسة إلى المواعظ الحسنة لطرد الغفلة عنها كما كان يفعل رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه فالاستماع للموعظة يوقظ النفس للمحاسبة ويحفزها على العمل الصالح ويزجرها عن فعل الذنوب ومجاهدة النفس والانتباه واستحضار القلب أثناء الخطبة أمر مطلوب لتحقيق حالة القلب الخاشع.
وكما يُحث المصلين على التبكير والإنصات كذلك يُوصي الخطباء بأن يكونوا مستعدين ومؤثرين فقد هيأ الله لهم عباده مستمعين منصتين فينبغي أن يتحضر الخطيب جيدا ويختار الموضوع المناسب ويخطب في كل مناسبة بما يلبي حاجة المخاطبين ويحقق مصلحتهم.
ختاماً.. خطبة الجمعة ليست مجرد حضور بدني بل فريضة عظيمة للتعلم والاستفادة وتقوية الإيمان وتصحيح السلوك الخاطئ، فأنصتوا يرحمكم الله.
[email protected]



