بل الأرقام كان لها تأثير على الفلاسفة من أمثال الفيلسوف الفرنسي الشهير رينيه ديكارت، والملقب بأبي الفلسفة الحديثة حيث كان في الأصل مدرس رياضيات قبل أن يصبح فليسوفا. ويُذكر أن فلسفة فيثاغورس قائم على أن الأرقام أساس الكون، وهي ليست مجردة حسابات، بل جوهر الأشياء، ومفتاح لتفسير الوجود كله.
وفي نفس السياق، أذكر أنى قرأت مرة لمصطفى محمود العقاد، أن الأمريكيين مولعون بالأرقام والإحصاءات، وأعتقد أن هذا صحيح حتى يومنا الحاضر، حيث أنهم دوما يقومون بعمل إحصائيات ودراسات للمواضيع شتى وفي مختلف المجالات.
وسبب حديثنا عن هذا الموضوع أن «20» من شهر أكتوبر الحالي يوافق «اليوم العالمي للإحصاءات». وذكرت الأمم المتحدة عن هذا اليوم العالمي قائلة: «يسلّط إحياء هذا العام لليوم العالمي للإحصاء، المتزامن مع الذكرى الثمانين للأمم المتحدة، الضوء على الدور الحاسم الذي تنهض به البيانات الموثوقة في دفع التقدّم العالمي. وقد أرست الإحصاءات ركناً راسخاً لعمل الأمم المتحدة، وأسهمت في التصدي للتحديات الكونية مثل صون السلام والتنمية المستدامة وتغيّر المناخ والصحة العامة.. وتشكّل البيانات الموثوقة قاعدةً لصنع السياسات الفعّالة والتخطيط الاقتصادي والتنمية المجتمعية، ولا سيما في عالم اليوم المعقّد». وهذه السنة «2025م» يأتي اليوم العالمي تحت شعار: «إحصاءات دقيقة وبيانات موثوقة تدفع التغيير وتصنع مستقبلاً أفضل للجميع».
ولأننا نعيش في عصر أصبح انتشار المعلومات والبيانات والإحصائيات بشكل واسع وسريع من خلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، فصار من المهم أن نأخذها من مصادرها الموثوقة والرسمية. بالإضافة إلى ذلك، أن نشير إلى مصدر تلكم المعلومات والأرقام حتى يتأكد المتلقي من مصداقية المعلومة التي تبنى عليها القرارات أو الإجراءات.
وبحسب موقع هيئة الأمم، يهدف منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات إلى دفع الابتكار في مجال البيانات، وتعزيز الشراكات، وحشد الدعم السياسي والمالي للنهوض بالبيانات من أجل التنمية المستدامة. وللمعلومية، وبحسب موقع «الهيئة العامة للإحصاء» فالمملكة العربية السعودية تتسلم رسمياً استضافة منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات «2026م» في الرياض.
لو أردنا أن نعرج على أهمية الاحصائيات بشكل عام، فمنها اتخاذ القرارات المبنية على أساس منهجي، ,التنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية، وفهم الظواهر والأنماط «كالصحة والأمراض مثلا»، وتحسين الجودة والمنتج والخدمات، ورفع مستوى الكفاءة، ودعم البحث العلمي والتطوير، وإدارة المخاطر وغيرها من الفوائد.
وحتى لو نظرنا لمسألة الإحصائيات والأرقام على المستوى الشخصي، فإننا حين نريد شراء منتج، فغالبا نبحث عن البيانات حتى تمكننا من المقارنة بين المنتجات أو الأجهزة أو المعدات أو المركبات وغيرهم.
باختصار، الإحصاءات مهمة للتخطيط والتنفيذ والتطوير المستمر.
[email protected]



