اليوم أوروبا وعلى رأسها ألمانيا الحليف التجاري للصين، ينادون بشن حرب اقتصادية «قاسية» على الصين التي تغرق أسواقهم، وتلك الحرب من أجل حماية اقتصادهم ومصالحهم المتضررة منها، بحسب تصريح حديث لرئيس البنك الألماني يواكيم ناجل والذي يشغل كذلك منصب عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، فهل هم قادرين على ذلك؟
التعاون الاقتصادي بين الصين وأوروبا كان يوصف في السابق بأنه شراكة ناجحة ومربحة بل يُعتبر الاوربيون ثاني أكبر شريك تجاري للصين ويتفاخرون بعقد الصفقات في مختلف القطاعات معها بل الأمر اشبه باستغلال وجده الصينيون مفيد، ولكنه يوفر على الصناعات الأوروبية الكثير بنقل مصانعهم ذات الانبعاثات الكربونية الضارة إلى الصين لتوفير المال الذي يذهب في دفع الضرائب والرواتب الضخمة والمخاطر والإشكاليات التي تأتي تحت بند الصفقة الخضراء الأوروبية، وكذلك لتوافر المعادن الخام بشكل ارخص بالذات معدن « Tungsten» في الصين، فما الذي حدث لتغيير سياساتهم مع الصين محط مصانعهم وقواّم صناعاتهم؟
أوروبا التي تقف حائرة بلا غطاء «حلفاء»، وعلى الرغم من أنهم «اتحاد لمجموعة من أغنى الدول» إلا أنهم اليوم يعيشون عزلة سياسية وتجارية بعد انكشافهم من قبل الولايات المتحدة، وبعد سيل من «التنمر» -إن جاز لي التعبير عنه بذلك - من قبل الرئيس الأمريكي على الأوروبيين، أنهم فقط يحاولون ومن خلال فرض عقوبات تضر اقتصادهم أكثر من الاقتصادات المعاقبة، في محاولة لإلقاء لوم خسارتهم وتخلفهم على من يحسبونهم أقل منهم، إنهم يعوضون نقص تفوقهم، فهم ليس لديهم القوة ولا القدرة على محاربة الصين أو حتى فض شراكتهم معها بالذات بعد كل ما يحدث لهم من «عزلة» اقتصادية وسياسية بعد إهمال حليفهم الأقوى أمريكا لهم.
دعونا نتفق أن الرئيس الأمريكي «الصاخب» وإن كان الكثيرون يرونه لا يصلح للسياسة، ولكنه اقتصادي محنك للغاية، قاد الأسواق الامريكية نحو النمو، وهذا ما أظهرته بيانات النمو الربعية. كان هدفه «التلاعب بالعملة» ونجح في خفض سعر الدولار ليساعد في تنشيط السوق وخفض سعر المنتج الأمريكي ليستطيع المنافسة، من خلال عدد من القرارات كخفض معدل الفائدة، والدفع الى رفع أسعار الذهب ليساهم في خفض سعر الدولار، وكذلك فرض التسعيرة الجمركية. لقد نجح كثيرا في تحريك الاقتصاد الأمريكي الذي عاش أزمة لم يتوقع الخروج منها سريعاً، والأهم أنه توج الاقتصاد الأمريكي على أنه الاقتصاد الأول والأقوى عالميا، هذه الأخيرة باتت حقيقة لا يمكن نكرانها، والدليل، يقف الأوروبيون حيالها عاجزين.
والحقيقة الثانية، إذا اعتبرنا الاقتصاد الأمريكي الأول والأقوى فإن أكثر اقتصاد محلي يحمي العالم من النكسات هو الاقتصاد الصيني، شئنا أم أبينا، ساعد الاقتصاد الصيني في حماية اقتصاد العالم كله بلا استثناء من الانهيار والتعرض لكساد أو حتى انكماش، حرك الأسواق بتوفير السلع البديلة والرخيصة، وكان له يد طولى في تطوير التجارة الإلكترونية وإيجاد أدوات مرنة ورخيصة وذكية، وتوفير البنية التحتية للتجارة العالمية وسلاسل التوريد ومواصلاتها، ووفر للاقتصادات المتقدمة كل ما يمكنهم من صناعة «نظيفة» وساهم في خفض التكلفة والتسعيرة عالمياً.
[email protected]



