ويزداد الشعور بالتعالي، ومن ثم التوقف عن جهود التطوير والسقوط، عندما يُدخل نفسه في دائرة المقارنات، فهو يطور وغيره لا يطور!
وإذا اجتمع سعادته بموظفي مؤسسته تجده يكرر بلسان الحال والمقال: احمدوا ربكم الذي أنعم عليكم بمدير مثلي، لا يكل ولا يمل من السعي لتطوير هذه المؤسسة!
وإذا وصله نقد لجزء من أجزاء المؤسسة، استغرب من هؤلاء الحاسدين الذين يتجرأون على القامات، وهذا المجتمع الناكر للجميل، فكيف تُنتقد مؤسسة كمؤسسته تحظى بمدير يبذل الوقت والجهد في سبيل تطوير هذه المؤسسة!
وإذا لم يُشكر أو يكرّم أو حتى يوضع في الكرسي الأمامي، فإنه يستشيط غضباً ويهدد بالويل والثبور، وقد يصل الأمر إلى الطلاق البائن لجهود التطوير البائسة!
فعلاً شيء غريب ألا يشكر ويقدر مدير يعمل على تطوير مؤسسته، فبتطوير المؤسسات – سواء كانت حكومية أو خاصة أو قطاع خيري- رقي بالوطن، وآثار جميلة تتجاوز أسوار المؤسسة، ففيها بقاء للمؤسسة في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها، وفخر للموظفين بانتمائهم لمؤسسة ناجحة ومن ثمّ حافز للعطاء، كما أن العمل والإبداع عدوى كما هو الكسل عدوى، ومع ذلك كله أتمنى أن يدرك سعادة المدير أن ما يقوم به هو الواجب عليه شُكر أم لم يُشكر، قُدّر أم لم يُقدّر!
في عام 1419 هـ، أي قبل 28 سنة، كتب الدكتور علي السلمي في كتابه تطوير أداء وتجديد المنظمات: إن تحسين الأداء وتطوير وتجديد المنظمة لم يعد أمراً اختياريا تلجأ إليه الإدارة أو تنصرف عنه باختيارها، ولكنه أصبح شرطاً جوهرياً لإمكان بقاء المنظمة وعدم اندثارها.
فهل يمكن لمدير عام 1447 هـ وهو الذي يعيش وسط التحديات والمخاطر أن يَمُنّ بجهوده التطويرية؟!
عزيزي المدير!
مع تقديرنا لجهودك وفقك الله، كل ما نتمناه منك أن تدرك – كما تريد منا أن ندرك- أن التطوير أساس لبقائك وبقاء مؤسستك وليس فضلاً ومِنّة من سعادتك طال عمرك!
[email protected]



