عندما نرى الواقع اليوم نرى بعض المديرين يفضلون من يقول: «سمعًا وطاعة» على من يقول: «عندي فكرة أفضل»، مع أن النجاحات تتحقق بالمتميزين لا بالمطيعين، فالمطيع يكرر ما كان، والمتميز يصنع ما لم يكن.
عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد أنه لم يعرض الإسلام على القبائل والوفود فقط، بل حرص على الأفراد وبحث عن المتميزين والمؤثرين، ومن ذلك أنه عرض الإسلام على سويد بن الصامت الذي كان شاعراً لبيباً من أهل يثرب يسميه قومه «الكامل» لجلده وشعره وشرفه ونسبه.
فقد جاء سويد إلى مكة، فقابله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعاه إلى الإسلام، فكان رد سويد: لعل الذي معك مثل الذي معي؟
لم يتوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو يرى أن هذا الرد لا يليق أو فيه كبر وتعالي بل قال بأدب ورقي: «وما الذي معك؟»
قال: حكمة لقمان.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اعرضها عليَّ».
فعرضها سويد، وهنا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا لكلامٌ حسن، والذي معي أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله تعالى عليّ، هو هدى ونور».
فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، وهنا لم يجد المميز إلا أن يُسلم فأسلم، وقال: إن هذا لقولٌ حسن.
ثم عاد إلى المدينة ولم يلبث أن قُتل في وقعة بين الأوس والخزرج قبل يوم بعاث، والأغلب أنه أسلم في أوائل السنة الحادية عشرة من النبوة.
هكذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع العقول لا مع الأوامر، ومع التميز لا مع التبعية، يفتح المساحة للفكر قبل الطاعة، وللحكمة قبل الانقياد.
وفي حاضرنا كم نخسر من الموهوبين لأننا نريدهم نسخًا مطيعة لا عقولًا مبدعة!
كم نُطفئ من شرارات الإبداع في نفوس موظف أو طالب أو ابن، فقط لأننا نخاف أن يختلف معنا أو يتفوق علينا.
فاحرصوا على المتميزين، واصنعوا حولكم بيئة تُنبتهم وتنميهم، فبهم نجاحكم، وبإهمالهم خسارتكم، إن كنتم تريدون النجاح.
[email protected]



