فمن قلب نجد، ارتفعت راية العز، وتواصلت رحلة البناء بقيمٍ متجذرة ما زالت تنبض في وجدان السعوديين، لم تكن شعاراتٍ تُردد، بل ممارساتٍ حية صنعت الفارق وجعلت العزّة سمةً أصيلة في طبع السعوديين.
هذه القيم التي غرسها الأجداد لم تتغير، وهي قيمٌ لم تُروَ كشعارات، بل عاشت واقعًا صنع نهضةً متجددة. وهنا يكتسب شعار هذا العام لليوم الوطني «عزّنا بطبعنا» معناه الأعمق، فالعزة نابعة من أصالة هذا الشعب وطباعه المتجذرة.
ليختصر الشعار هذه الحقيقة، فالعزّة ليست مكتسبة أو مستوردة من الخارج، بل تنبع من هويتنا وطباعنا، وهذا ما نراه اليوم في الحاضر: في مشاريع عملاقة مثل «نيوم»، و»القدية»، و»البحر الأحمر»، وفي التحولات النوعية بمجالات الصحة والتعليم والطاقة المتجددة. كما نلمسها في تمكين المرأة والشباب، وفي بروز المملكة كلاعبٍ عالمي في الثقافة والرياضة والسياحة، ومن خلال فتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار والتقنية، لذا رسخت المملكة صورة حديثة تجمع بين الأصالة والتجديد، إنها شواهد على أن الأحفاد أوفوا بالعهد، وحملوا الراية بنفس الإصرار الذي حمله الأجداد.
كما أن مملكتنا مع مرور العقود، كانت ولازالت ركنٍ أساسي في السياسة الدولية ومحط أنظار العالم، وقد أثبتت القيادة الرشيدة أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد لاعب إقليمي، بل قوة عالمية تدافع عن قضايا الأمة وتعمل من أجل أمن العالم وسلامه. لذلك، إن ما تحقق لم يكن ليتجسد لولا قيادة ملهمة تؤمن بقدرات شعبها، وتستثمر طاقاته في صناعة مستقبلٍ مشرق.
أخيراً، إن اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى، بل محطة نتأمل فيها الماضي ونستحضر فيه الإنجازات ونستمد منه العزم لغدٍ أكثر إشراقًا. وبين تاريخٍ صنعه الأجداد، وحاضرٍ يزهو بالمنجزات، ومستقبلٍ يخطه الأحفاد، يبقى الرابط واحدًا: عزّنا بطبعنا.
[email protected]



