وتعرضت الدار العام الماضي، لضربة أخلاقية، بأنها لا تحكم الرقابة على أداء متعهدين ينتجون سلعها، يعرضون عمالهم للاستغلال ولظروف عمل قاسية وغير إنسانية، مثل السكن السيء المهين، وساعات عمل طويلة، وأجور متدنية، مستغلين حاجة العمال الفقراء. واضطرت «أرماني» للتعهد بتصحيح الأوضاع. وأيضاً شملت ذات التهمة دار «ديور» الفرنسية، ودور أزياء أخرى، لا تغيب عنها الشمس، مثل نايكي واديداس وبربري، وجهت لها تهم خطيرة، بارتكاب مخالفات حقوقية مماثلة.
كانت دور الأزياء العالمية، مؤسسات مهيبة، تعتمد قواعد أخلاقية، ومسؤولية اجتماعية تتسامى مع هيبة العوائل وشموخ المؤسسيين ومكانتهم الاجتماعية. فكانت توازن بين الربح وسمعة المؤسسة والمؤسسيين والإبداع، فحازت على مكانة الريادة العالمية.
وكان مصممو هذه المؤسسات ذات السمعة الضاربة في فجاج الأرض، يدعكون جباههم، ويسهرون لياليا طوالاً، لتوازن بين الكسب والهيبة، لينسجوا روائع البهاء تسير حيثما تهب النسائم سماوات الدنيا. لهذا كانت لكل دار تاريخها وبصمتها الخاصة وتراثها الأخلاقي الاجتماعي، وتجعل من سمعتها أولوية. لهذا كانت منتجاتها تستعصي على التقليد، وتقليدها مكلف.
وبعد هبوب رياح العولمة و«دعه يعمل.. دعمه يمر»، كشرت الرأسمالية المتوحشة عن انيابها، تحولت دور الأزياء المهيبة إلى شركات، عينت رؤساء تنفيذيين، قلبوا قواعد العمل وأخلاقيات الإنتاج، وقضوا بأن الإبداع الخلاق بدعة وضلالاً مبيناً، وليس معياراً للتفوق، والسمعة مجرد أداء إعلامي وإعلاني، فاعتمدوا تضخيم الأرباح وحدها معياراً للنجاح تماهياً مع ثقافة وول ستريت وسماسرة التسويق. واجتهدوا بتوسيع الإنتاج وبتوسيع وضمائرهم أيضاً، وباختراع كل الأساليب والسبل لتعظيم الأرباح وكنز الأموال وتضخيم جيوبهم.
وتزامناً مع جشع الرؤساء التنفيذيين، ظهرت موضة، المقاولين المتعهدين، بمعنى إسناد الأعمال إلى شركات أخرى تحت إشراف شركة العلامة، لكن ثقافة المتعهدين، دائماً، لا تستجيب لقواعد أخلاقيات الأداء والإنتاج بصورة مهنية تتسامى مع سمعة العلامة وصورتها الذهنية لدى الجماهير.
*وتر
الأزياء ثنائية الثرى والوجوه،
هوية الشعوب وزهوها،
إذ يستلهم المصممون المبدعون الشفق وألوان الطيف،
يمزجونها بأنفة الأنثى وشموخها المهيب..
ليقدموا هذا البهاء حيث تيمم الخطى..
[email protected]



