إدراك أجدادنا سابقاً لقيمة البيئة والمحيط في تشكيل وصياغة شخصيات أبنائهم للحياة التي تنتظرهم مستقبلاً عبرَ المعايشة اليومية مع المجتمعات الأخرى، والتفاعل مع هذا المحيط المختلف عنهم من خلالِ الاندماج الكامل معهم أمراً واقعياً ومنطقياً، لقد اهتم أجدادنا منذ سالف العصر بالبيئة التي تبني شخصية الانسان، لذا كان مشهد هجرة الأسر بأبنائها الموهوبين إلى المدن الكبرى من اجل اكتساب العلم والمعرفة مشهداً مألوفاً، وعلى هذا النهج تُبنى أمور عدة منها اختيار البيئة المناسبة لنمو الإنسان، بدايةً من منزله الذي لا بد من أن يكونَ منزلاً مهيأ للدراسة واكتساب المعرفة، ولا بد وأن يكونَ مُحاطاً بالجيران والمعارف الذي يحفزون على اكتساب العادات الجيدة وتنميتها، فحسبَ مات شير إليه الدراسات بأن الأبناء الذين ينشؤون في بيئات متعددة الثقافات يكتسبون مرونة فكرية، وقدرة أكبر على التكيف مع المجتمعات المختلفة، مما يمنحهم ميزة في التعلم والتواصل مع الآخرين.
يمكن القول بأنَ كل ما هو موجود في العالم الخارجي الموضوعي من ثقافة وعلم ومعرفة وطبيعة وقصص ونماذج تعليمية، هي ما تُسمى بالمعرفة الإنسانية الشاملة في أفق تطور وجود الكائن البشري، وأن كُل الأماكن التي مررنا بها، وكل ما يحيط بنا لهُ دور كبير في تشكيل شخصياتنا وتكوين معرفتنا في شتى الأمور.
ومضة :
ليس من الضروري أن يكون المثقف من حملة الشهادات العليا، ولكن المثقف الحقيقي هو من تمتزج انسانيته بسلوكه وأسلوبه الحضاري.
[email protected]



