عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد تفاؤلاً وسعياً للعمل من أجل المستقبل وتخطيطاً بعيد المدى كانت نتائجه عظيمة، فعندما رجع صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الطائف كئيباً محزوناً كسير القلب بعد أن تعرض لما تعرض له، ولما بلغ قرن المنازل أو قرن الثعالب – وهو جبل بين مكة والطائف سمي بذلك لأن الثعالب تأوي إليه- بعث الله له جبريل عليه السلام ومع ملك الجبال، يستأذنه أن يطبق جبلي الأخشبين -وهما جبلان بمكة، أبو قبيس وقعيقعان- على أهل مكة وينهي هذه المعاناة، فماذا كان رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ما واجهه من أذى والآم لا يطيقها كل إنسان.
روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه وعن أبيها، أنها سألت نبي الرحمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟
فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لقيت من قومكِ ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يالِيل بن عبد كُلاَل -وهو من ثقيف من أكابر أهل الطائف-، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْنِ الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم.
فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا".
وهذا ما حدث، فقد خرج من أصلاب أولئك المشركين رجال سطروا أعظم المآثر، ونشروا رسالة الإسلام، فقدموا الخير للبشرية أجمع.
انظر للمستقبل بتفاؤل ولا تغرقك اللحظة الحاضرة.

