ارتفاع نسبة الفائدة على الرهونات والمديونيات والقروض المختلفة، والرهون العقارية والإسكانية، وبطاقات الإئتمان والادخارات والمشاريع الممولة، وكل ذلك يعود لرفع نسبة الفائدة.لذا، نحن مع دعم قرار خفض سعر الفائدة بالطبع لما له من انعكاس إيجابي على كافة الأسواق.
السنوات الماضية، حملت أزمات صحية واجتماعية ومالية، لم تكن هينة علينا اجتماعياً. رفع أسعار الفائدة أدى لرفع معدل أقساط المديونيات ورفع تسويات القروض وأطال مدتها، وتلك عوامل تؤدي لركود السوق، فيكون المستهلك عاجز عن تحريك المال في السوق لندرتها في يده، تلك عوامل لها أثرها السلبي على الاقتصاد ذاته وعلى الاستثمارات وبالتالي على التوظيف الذي اعتبره العجلة الرئيسية للنمو، الكثير من المشاريع الصغيرة خسرت في تلك الأزمات بسبب تراكم المديونية، وجفف هذا القرار السيولة ورفع معدل البطالة وأخرج مشاريع من السوق. فكثير من الاستثمارات توقفت بعد أن عجزت عن تلبية المتطلبات المالية.
هذا الأمر يرجعنا إلى موضوع الاقتراض الذي يعتبر أحد سلوكيات الفرد لدينا، فيعتمد البنك في مثل هذه الأزمات على عوائد نسب الفائدة بعد أن تتأثر باقي الأنشطة والخدمات بسبب وضع السوق الراكد، والدليل أن أغلب البنوك ذات الأنشطة المختلفة كالاستثمار وغيرها لم تصمد في هذه الأزمة، وقد شهد سوق العمل موجة من الإغلاق والتسريحات الوظيفية، سببها تلك المديونيات وتراكماتها، حتى البنوك ذاتها، فيما صمدت بنوك التجزئة التي رفعت معدلات الفائدة وقدمت عروض اقتراض ذات اشتراطات أسهل لعملائها، بالذات عملاءها ممن يتمتعون بتاريخ سداد جيد لقروضهم ووضع وظيفي مستقر.
لا يزال أثر هذا القرار برفع أسعار الفائدة، يغرق السوق والأفراد، ويأخر الاستثمارات والمشاريع ويؤثر في نشاطها مع مضي كل تلك السنوات، وعليه فإن قرار الإبقاء على الفائدة الأمريكية بنسبة تتراوح بين 4.25 و4.5% دون انخفاض وفق السياسة النقدية الأمريكية وبنكها الفيدرالي، ليس بالأمر المستساغ في أسواقنا الصغيرة والمحدودة، والأفراد الذين لا يزالون يعتمدون على المديونيات البنكية من قروض وبطاقات ائتمانية وغيرها، متأملين أن تخفض البنوك نسب فوائدها ليعالجوا أمورهم، ويتحرك السوق المحلي ويعود لسابق عهده.


