يوما بعد آخر يثبت تعاظم دور منصات التواصل الاجتماعي أن على الحكومات عمل تحول جذري في علاقتها مع شركات التقنية الرقمية العالمية المالكة للمنصات فيما يخص ملف البيانات للمستخدمين.
الأسبوع الماضي فتحت فرنسا تحقيقا جنائيا للنظر فيما إذا كانت منصة X قد تلاعبت بخوارزميتها وشاركت في استخراج لبيانات المستخدمين بهدف الاحتيال، إذ يتهم ممثلو الادعاء الفرنسيين المنصة بالتلاعب في البيانات والاحتيال، وطلبت الحكومة الفرنسية من X تقديم خوارزمية التوصيات الخاصة بها وبيانات فورية تتعلق بجميع منشورات المستخدمين على المنصة، التي يعتقد أن هدفها التأثير السياسي على الانتخابات.
وفي ذات الأسبوع توصل مساهمون في شركة "ميتا" المالكة لـفيس بوك و"واتساب" إلى تسوية مع الرئيس التنفيذي "مارك زوكربيرج" وعدد من كبار مسؤولي الشركة، بشأن دعوى تطالب بتعويضات تصل إلى 8 مليارات دولار بسبب انتهاك خصوصية المستخدمين في "فيسبوك".
وقبلها في في المانيا تعرضت اكس لهزيمة قانونية بعد ألزمتها المحكمة السماح للمسؤولين بالوصول إلى بيانات متعلقة بالمحتوى السياسي قبل الانتخابات المقبلة في فبراير.
الأمر لا يتعلق بالسياسة وحدها، بل بحماية المستخدمين أيضا من المحتوى الضار والعنيف والمضلل، وإلزام هذه المنصات بعدة مسؤوليات من الرقابة على المحتوى مثل منع ظهور المحتوى العنيف على التايم لاين دون اختيار من المستخدم.
التسوية خارج المحكمة التي اضطرت لتقديمها شركا ميتا مع مجموعة من المساهمين المستثمرين في الشركة الذين رفعوا دعوى ضد الشركة ضد مسؤولين بالشركة حتى مسؤولين السابقين لأنهم اخفوا مخاطر تتعلق بالخصوصية، تؤكد أن الشعور بالمسوؤلية تجاه التجاوزات لشركات التقنية العملاقة بات واجبا على الجميع، سواء كانوا مساهمين أو مشرعيين حكوميين أو حتى أفراد مستخدمين أو أولياء أمور لأفراد مستخدمين. كما أن نجاح أي دعوى في أي دولة بشأن تقنين المحتوى أو حماية بيانات المستخدمين، سيجد صداه في كل دول العالم.
مهما كانت نتيجة الدعاوى والمطالبات التي يضج بها العالم في فرنسا وغيرها ضد منصات التواصل فإن العنوان العريض لهذه التطورات هي الخصوصية للمستخدمين، التي لم يعد الحديث عنها ترفاً بل باتت خطأ أحمر تمس أمن المجتمعات من أفراد ومؤسسات.
ولأن شركات التقنية والباحثة علن المكاسب المالية والنفوذ السياسي لن تصلح من شكل نشاطاتها بدافع الرقابة الذاتية أو التنظيم الطوعي، لذا فإن الحكومات باتت مضطر لفرض قوانين صارمة لحوكمة نشاط هذه الشركات خصوصا ما يتعلق ببيانات المستخدمين.



